عبد الملك بن زهر الأندلسي
29
التيسير في المداواة والتدبير
كان يكون من الأسباب التي قدرها اللّه سبحانه للبرء ، كما أن تعذّر المحسن في ذلك الآن سبب بقدر « 194 » اللّه بهلاك من يصبيه ذلك في الأكثر . وأما ما يصيب الغشاء الغليظ - تحت العظم « 195 » عن أسباب بادية ، فذكري له فضل لأني أعلم أن ما هو أسهل من ذلك لا يوجد في هذا الوقت من يجيد صنعته من صناع اليد ، وأحرى أن لا يوجد من يجيد علاج ما هو أعوص من هذا فأنا لا أطيل القول فيه . وأما الغشاء الرقيق المحيط بالدماغ نفسه « 196 » فليس يعيش من يصيبه ، ذلك أمر حتم بحسب المعهود المتعارف . ذكر ( أسباب أوجاع الرأس ) « 197 » . ويصيب الرأس الأوجاع عن أسباب بادية « 198 » وعلاجها بدهن الرأس بدهن الأقحوان ، وبدهن البابونج سخنا ، فإن كان السبب البادي شديد البرد جدا فلا يضره حينئذ أن يستعمل معها نصف زنتها من دهن حب الخردل « 199 » أو من دهن حب الشونيز ، وأما دهن البلسان لو كان موجودا لكان نافعا في ذلك جدا . فإن كان الوجع من سبب حار فإن زيت الورد المبرد في البئر يبرئ منه إذا صبّ على الرأس من أنبوب ضيق . وأما إن كان السبب شديد الحرارة « 200 » ، ( والوقت ) « 201 » صيفا ، والسن شبابا ، فاخلط مع زيت الورد عصارة الخس وعصارة القرع وعصارة القثاء ، وإنما اعتمدت عصارة القرع ، وهي بغلظها لا يبعد « 202 » أن تكون لا تستحيل إلى
--> ( 194 ) ب : بقدرة ( 195 ) ك : اللحم ( 196 ) ( نفسه ) ساقطة من ب ( 197 ) العنوان من ك ( 198 ) ط ل : باردة ( 199 ) ب : الخروع ( 200 ) ط ك ل : الحر ( 201 ) ( والوقت ) ساقطة من ب ( 202 ) ط ك ل : تنفذ