عبد الملك بن زهر الأندلسي

26

التيسير في المداواة والتدبير

قطع الحديد إلى الغشاء المغشي على العظم فإن الوجع يكون شديدا وربما تبع ذلك حمّى ، ويجب حينئذ استفراغ البدن بالفصد في القيفال من الذراع اليمنى ، اللهم إلا أن يكون الجرح من الجهة اليمنى ، فإن رأيي أن يكون الفصد من الجهة المخالفة في مثل ذلك . وأما الأطباء النابتة « 170 » فإنهم قد ائتموا « 171 » بشيخ كان طبيبا بإشبيلية عرف بابن فضيل ، كان يرى في الفصد الاكتفاء بأيسر مخالفة « 172 » في الموضع ، فكان يفصد في مثل هذا في الأكحل من تلك الجهة بعينها ، ويكتفي بأن الآفة فوق وبأن يستفرغ من أسفل . وكان الرجل قد أدركته « 173 » ، وهذا رأيه ولم يكن لينصرف عنه . وأما أبي رحمه اللّه فكان لا يكتفي في المخالفة حتى تجتمع من جهات مختلفات ، وكذلك كان رأي جدي الأقرب عبد الملك رحمه اللّه ، وهو رأيي الذي أعتقده . ولا أنصرف عنه ، ولم تزل التجربة تزيدني بصيرة فيه . ثم ضع صوفة أو قطنة مغموسة في زيت ورد عطر مفتّر على الموضع وألزمه ذلك حتى يسكن التورم . فإن كان الوجع شديدا أو حفزك بشدته فاجعل مع زيت الورد مثل نصفه من دهن محاح البيض ، فإنّ خروج هذا الغشاء وإن خيل منه أنه خسيس فإنه ، بسبب منشئه « 174 » ، قد يعرض بسبب جرحه أعراض خبيثة . فلذلك اعتمد على إزالة التورم « 175 » وبعد ذلك تأخذ « 176 » في العلاج بنحو ما ذكرته . غير أنه

--> ( 170 ) الأطباء النابتة صغار الأطباء . وفي التاج : يقال نبتت لهم نابتة إذا نشأ لهم نشأ صغار ( 171 ) ب : ايتمنوا ( 172 ) المخالفة في الغصد عند قدماء الأطباء كان يراد بها الفصد في الجانب المقابل للعضو المريض . وفي محيط المحيط الجانب المخالف عند الأطباء الشق المقابل لجهة العضو المريض يفصد منه لإمالة المادة نحوه فتنصرف عن ذلك العضو ، كما إذا كانت العين اليمنى رمداء فيفصدونه من اليد اليسرى . ( 173 ) ط « وهذا الرجل أدركته » ( 174 ) ب : غشيه ( 175 ) ك : الغشاء ( 176 ) ب : تأمر