عبد الملك بن زهر الأندلسي

27

التيسير في المداواة والتدبير

لموضع يبس الغشاء يجب أن يطبخ في الماء ( الذي ) « 177 » يخلط به العسل إما جفت بلّوط « 178 » وإما أذناب الخيل أيهما اتفق لك . والتزم ذلك المنهاج فيه الذي ذكرت حتى ( يلتئم وينختم ) « 179 » . وأما إن كان الجرح بحجر ووصل إلى رض الغشاء المذكور فليس في أمره زيادة إلا أن علاجه أعوص ومدة علاجه تطول . فإن كان الجرح بحديدة حديدة قد أخذ في العظم ولم ينته إلى داخل فحسبك ذلك العلاج فالزمه . وأما إن كان قد وصل إلى أن نفذ ( ثخن ) « 180 » العظم ففي مثل هذا لا بد من مشاهدة ( صانع اليد ) « 181 » ويكون بدء عمله الكشف عن العظم ثم تقويره بالصناعة التي ذكرها جالينوس في حيلة البرء ، وقلما يوجد في هذا الزمن من صناع اليد فضلا عنا معاشر أطباء التجربة والقياس والتكلم دون مباطشة العمل باليد من يحسن ذلك . وإنما ذكرته طمعا أن يوجد في الناس من يحسن تلك المباطشة ممن له حذق وحنكة ودربة كثيرة . فإنه لا يجب أن يتعرض لذلك إلا من باطشه تلميذا بين يدي معلمه مدة طويلة ثم باطشه « 182 » منفردا بذاته مدة . فإذا أزال العظم جفّف القيح على الغشاء الغليظ بالقطن ، ووضع القطن المغموس في زيت الورد الفاتر على الجرح كله وغسل الجرح اللحمي كل يوم بماء العسل حتى يسكن التورم . فعند ذلك تعالج الجرح « 183 » اللحمي بالمرهم النخليّ كيفما ظهر لك ، إن كان العليل رخص اللحم فمذابا بزيت الورد ، وإن كان

--> ( 177 ) ( الذي ) ساقطة من ب ( 178 ) الجفت قشر البلوط الداخلي ( ي ) ( 179 ) ب : يلترم ويلتحم ( 180 ) ( ثخن ) ساقطة من ك ( 181 ) صانع اليد يعرف اليوم بالجراح . ولم يستعمل ابن زهر كلمة الجراح لأنها لم تكن بعد قد استعملت في زمانه وصانع اليد ترجمة قديمة لليونانية cheiroungos وتعني العامل بيديه أي الجراح وهي مأخوذة من cheir أي يد و ergon أي عمل ( 182 ) باطش : عالج ( 183 ) ب ك ل : فعالج