عبد الملك بن زهر الأندلسي
216
التيسير في المداواة والتدبير
ملوحة ، فبمولحته ( يحرّكه خصوصيّة ) « 464 » ، وبلزوجته يمنع رطوبة الماء من الوصول . وما قد استقر من الخلط الصفراوي في طبقات المعدة يحرك العطش طبعا ، ويهيج الاختلاج بما هو في طبعه من الحدة وبما في المعدة من ذكاء الحس . وبعض أجزاء المعدة أذكى حسا من بعض ، فما قرب من فمها الأسفل هو أغلظ حسا وأقوى هضما . وإذا كان هذا على هذا فأعط العليل عصارة الفجل مخلوطة بشراب السّكنجبين الصادق الحمضة ، وقيّئه بذلك مرة بعد مرة واستعمل له في استفراغ الخلط الصفراوي نحو ما ذكرت لك في علاج هذه الشكوى البسيطة الساذجة من مشروب ومسهل ، ولأن الصفراء سريعة الحركة إن وثقت بأنها كبديّة ، فإني أظن أن عصارة قلوب القثّاء ( وقلوب الخيار ) « 465 » إذا سقيته إياها ينفيها عن المعدة ويخرجها « 466 » بالبول ، وبعضها بالعرق ، مع أنه يعدل مزاج الطبقة ويسكّن ما أحدثته الصفراء من لذع فيها . وأمّا إن كانت الصفراء معديّة فقلما يظهر لعصارة القثاء والخيار كبير أثر محمود فيها ، ( فاعتمد ) « 467 » على الاستفراغ بما ذكرته إذا كانت الشكوى ساذجة . وأنزل أنّ خلطا سوداويّا قد انصبّ إلى فضاء المعدة ، وطبقات المعدة قد تشربت إمّا بلغما وإمّا صفراء ؛ وإذا كان ذلك فلنقل إنه إذا كان ( الشيء ) « 468 » الذي تشّرب فيها صفراء كان اختلاج الشفة أشدّ وأظهر وأبين وعرض للعليل سهر وأرق وانتباه كالنافر الجزع « 469 » ، وشهوته تكون قوية للطعام ، فإذا حاول تناوله ، كعت « 470 » معدته عنه بسبب طبع الصفراء
--> ( 464 ) ب : تحركه خصوصيته ( 465 ) ( وقلوب الخيار ) ساقطة من ب ( 466 ) الكلمة ( يخرجها ) مكررة في ب ( 467 ) ( فاعتمد ) ساقطة من ب ( 468 ) ( الشيء ) لم تذكر في ط ، ل ، ك ( 469 ) ط ، ل ، ك : الجازع ( 470 ) كعت أي عجزت . وهو قولهم كعا الرجل يكعو كعوا جبن والعامة تقول كعي عنه عجز عنه بعد محاولته . وفي ط : كعّت بالتشديد وهي بنفس المعنى