عبد الملك بن زهر الأندلسي
217
التيسير في المداواة والتدبير
وكان الهضم بطيئا ، وكان النبض مائلا إلى الصلابة وأصاب العليل كرب بلا سبب . وإذا كان هذا فاستفرغ الخلط السوداوي من معدته بالمسهل ابتداء ، لأن الخلط السوداويّ وإن كان غليظا أرضيا فما فيه من الحمضة يميّعه « 471 » ولولا اميّاعه « 472 » بحمضته لما أجاب إلى حركة . وأظن أن المسهل للخلط السوداوي يغنيك في هذه الحال عن مستفرغ للخلط الصفراوي المداخل لطبقات المعدة ، وخاصة إن كان ذلك الخلط الصفراوي كبديا ، فإنه لا يخرج ( به ) « 473 » وإنما هو يشرب وهذا الخلط مبادر للخروج ، والمسهل للخلط السوداوي قد ذكرته عند ذكري لهذه الأمراض البسيطة . وأما إن انتقلت الحال فيكون السوداوي مداخلا لطبقات المعدة ، وخلط من الأخلاط في فضائها ، فإن ذلك قلما يكون وأظنه لا يقع فإن الخلط السوداوي تمجّه الأعضاء بطبعها ، وإن كان هو بثقله يستقر في الأفضية ، لكن جرمها لا يقبله ما دام به قوة على دفعه ، ( فإن ضعف عن دفعه فيها ) « 474 » فإنها حينئذ لا تحفظه ، ولا يمكنها ذلك فيأخذ في التعفن إذ لا تكون ( العناية ) « 475 » به ، فتكون عنه حمى . وإنما ذكرت ما هو بريء من الحمى ، وما يكون معه الحمى فساذكره عند ذكري الحميات . ذكر الفواق « 476 » وأمّا الفواق فإنه يكون عن الحرارة الناريّة وعن البرودة الشديدة أو عن
--> ( 471 ) ب : يمنعه ، ل : تمنعه ( 472 ) ب : امتناعه ( 473 ) ( به ) ساقطة من ب ( 474 ) ما بين الهلالين ساقط من ط ( 475 ) ( العناية ) ساقطة من ب ( 476 ) العنوان إضافة من المحقق