عبد الملك بن زهر الأندلسي

210

التيسير في المداواة والتدبير

انتهت الدّبيلة إلى حد التقيح فعظمها يعوق عن برئها ورداءة المادة التي تكونها منها وشرف العضو في ذاته وذكاء حسه وعظم أفعاله وإفراط الاحتياج إليه . وقد يتبع مثل هذه الأمراض أمراض أخر في غيرها من الأعضاء ، مثل سوء مزاج في الكبد وسدد فيها وفي الماسريقى « 425 » ، لأن ما يصل من المعدة إلى ما هنالك يصل غير نضج ولا منطحن ، فلا تقدر الكبد على أن تحيله الإحالة الثانية التامة « 426 » فيضّر بها ويكون قياسه في الكبد قياس الحنطة الصحيحة متى ابتلعناها في المعدة ، لأنها تصل ولم تنطحن « 427 » خارج البدن . وسنذكر هذا عند ذكر الكبد « 428 » . وأما الآن فلنرجع إن شاء اللّه . ذكر ما تتشّرب المعدة من الأخلاط المختلفة « 429 » والمعدة يعرض فيها أن تتشرب بلغما أو خلطا صفراويا في ثخن جرمها « 430 » وطبقاتها . وإذا كان ذلك كذلك ورأيت العليل قد ضعف هضمه وكأنه يروم القيء ولا يتقيأ شيئا له قدر ويعرض له الجشاء ، فإن كان الجشاء حامضا فثق بأن الخلط بلغمي ، واسق العليل شراب السكنجبين وشراب الرازيانج بثلاثة أمثالها ماء غلي فيه شيء من المصطكا فذلك حسبه ، وإن كان الجشاء دخانيا ولازم التهوّع ، وخاصة عند خلوها « 431 » مما هو جوهر رطب أو عند استعمالها

--> ( 425 ) الماسريقى . في محيط المحيط وأقرب الموارد : الماساريقى بالقصر غشاء ذو غدد وعروق وشرايين يمسك الأمعاء الدقيقة ورباطاتها حافظا إياها في مراكزها يونانية مركبة معناها وسط الأمعاء وإليه تنسب الغدد والشرايين الماسريقية ( 426 ) ( التامة ) ساقطة من ب ( 427 ) ب : تنهضم ( 428 ) ب : الكمية ( 429 ) العنوان من ب ، ط ( 430 ) ط ، ل ، ك : حجمها ( 431 ) ب : حلولها