عبد الملك بن زهر الأندلسي
211
التيسير في المداواة والتدبير
للأغذية القحلة « 432 » الجافة فلا يداخلك شك في أن في طبقات المعدة خلطا صفراويا . وإن شهد « 433 » بذلك الشاهد الذي لا يكذبك « 434 » في ذلك ، اختلاج الشفة السفلى ، فلتزد ثقتك بذلك واستفرغ البدن « 435 » عنه بالسقمونيا محمولة في ميس اللبن المعقود ببزر القرطم أو بالإهليلج الأصفر ، وإن كان جالينوس لم يذكر الإهليلج لكن أحمدته التجربة . فإن كان الخلط الصفراوي ليس مما يتكوّن في الكبد فيكون إما كرّاثيا « 436 » وإما زنجاريا « 437 » فإن الأعراض تكون أشد بكثير . وقلما يقوم باستفراغه ما ذكرته لك من ميس ( اللبن ) « 438 » والسقمونيا ، إلّا إن خلطت فيها ( نقيع ) « 439 » اللازورد أو أنقعت اللازورد مسحوقا نفسه في الميس ، أو سقيته من الأدوية المشهورة التي تستفرغ الخلط الغليظ ، مثل المقل بمثل ربعه محمودة بعصارة القثّاء أو بميس اللبن . ولأن الخلط في ذاته منحرف إلى اليبس ما هو فلا تسقه دواء إلّا أن يكون مائي الجوهر أو محمولا في جوهر مائي . والصّبر في المحمودة محمولين « 440 » في رطوبة في ذلك نافع . وأما إن رأيت الجشاء حامضا ولم يكن اختلاج فإن الاختلاج إنّما هو عرض تابع لخلط صفراوي في
--> ( 432 ) ب : المحللة ، والقحلة اليابسة ( 433 ) ب : شبه ( 434 ) ب : يكاد يكذبك ( 435 ) ب : البلغم ( 436 ) ب : كماتيا . نسبوا الصفراء إلى الكرّاث لأنهم ذهبوا إلى أن من الصفراء ما كان على لون الكراث وهو البقل المعروف الذي ينتمي مع البصل والثوم إلى الفصيلة الزنبقية . وجاء في تذكرة الأنطاكي ( 1 : 19 ) : الخلط الصفراوي محيّ إن تغير بالبلغم كرآثيّ إن تغير بالسوداء ولم يبلغ احتراقه الغاية فان بلغ الغاية فزنجاريّ ( 437 ) الزّنجاري هو النسبة إلى الزنجار . وفي التاج الزّنجار بالكسر هو المتولد في معادن النحاس وأقواه المتخذ من التوبال وهو معرب زنكار بالفتح أه . وفي محيط المحيط : الصفراء المرّة لأحد الاخلاط الأربعة ، قيل لها ذلك تسمية للكل باسم البعض لأن منها حمراء ناصعة ومحيّة أي بلون صفرة البيض وكرّاثية اي بلون الكرّاث وزنجارية أي بلون الزنجار أه . ( 438 ) ( اللبن ) ساقطة من ب ( 439 ) ( تقيع ) ساقطة من ب ( 440 ) ب : مجموعين