عبد الملك بن زهر الأندلسي
103
التيسير في المداواة والتدبير
فيموت العليل قبل أن ينظر في شيء من أمره بسبب تعطل حركة الصدر فيموت اختناقا ، وإما أن يبقى له شيء من حركته الإرادية « 705 » يدافع عنه الاختناق . ولغلبة البرد على مزاجه يقوم له بعض التنفس من معتاده ، بما كان يقوم له تنفسه كله في صحته . والسكتة هي عن انصباب خلط غليظ شديد البرودة متناهي ( البرودة ) والغلظ ينصب إلى الأشرف من بطون الدماغ حتى يملأه . فما كان من السكتة ( يمهل ويتراخى ) « 706 » فيه أمر العليل فتجب المبادرة إلى علاجه . احمل على الرأس دهن سوسن خلط به عشره من دهن بلسان بعد أن يدفأ ، تغمس فيه قطعة لبد أو قطعة كساء متين وتضعها على الرأس ، وقرّب من أنفه الروائح الحادة كرائحة القطران وكرائحة المسك . وإن خلطت بالقطران يسيرا من المسك وقربته من أنفه رجوت المنفعة بذلك . وكذلك إن شم رائحة الشونيز ورائحة شجرة مريم . وإن أمكن أن تجرعه شيئا فحل له شيئا من الترياق الفاروق « 707 » العتيق نصف درهم في عسل مدفأ واسقه « 708 » ( أوحله له في دهن الكيّة دفآن واسقه ) « 709 » . ولتعرك القدمان منه والساقان فإن تراجع فعطّسه بمفتول تدسه في أنفه عطسة واحدة أو عطستين ، فإن تماثلت حاله فلا تتوان عن أن تسهله بما يسهل به مثل ( هذا ) « 710 » الخلط الممرض . ولأن الحال ( لا تمهلك ) « 711 » إلى أن تقطع أخلاطه وتذوّبها فاجعل في دوائك ما يقطع تقطيعا شديدا ويذوّب
--> ( 705 ) ب : الأوله به ( 706 ) ب : يميل وتراخى ( 707 ) الترياق : سم يوناني يخلص البدن من السموم الحيوانية والنباتية والمعدنية ، ولقب بالفاروق لأنه يفرق بين السموم وطبيعة البدن قاموس الأطباء 1 / 291 ( 708 ) ب : اسحقه ( 709 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ك ( 710 ) ( هذا ) ساقطة من ب ( 711 ) ب : المهلك ، ك : لا تملك