عبد الملك بن زهر الأندلسي
97
التيسير في المداواة والتدبير
أشفقوا عليه ) « 665 » وتوقعوا أن يحدث في نفسه أمرا عظيما ، فثقفوه وجاؤوا به إلى أبي رحمه اللّه . وقد كان الرجل من معارفه ، وأخبرني عنه رحمه اللّه أنه قد كان رأى « 666 » قبل ذلك من آرائه وأعماله اختلالا حتى تفاقم أمره ، هكذا أخبرني عنه ، وأخبر أن ذلك كان بشنتمريّة « 667 » ابن رزين ، وأخبر أنّه تولى علاجه بعد . ورأيت أقواما موسوسين يتحدثون بما لم يروا ، ويتخيلون أنهم قد رأوه . وأذكر وأنا فتىّ حديث السن أعالج أعمال الطب بين يدي أبي رحمه اللّه ، وعن رأيه استدعيت يوما « 668 » إلى تميم أخي الشقي عليّ ، وكان ولي إشبيلية ، فوجدته يزعم أنّ الموت قد حلّ به ، وأنه « 669 » لا يطيق أن يتكلّم فضلا عن أن يتحرّك حركة نقليّة « 670 » ، فلم يدل نبضه على شيء من ذلك ، إلا على سوء مزاج حارّ ، أو خلط حار في معدته ، فسقيته ماء ورد وعصارة تفاح مع يسير من ماء النعنع على نزر يسير من صندل ومن مصطكى مسحوقين ، فتماثلت حاله . ثم حضرت يوما آخر عنده مع أبي رحمه اللّه وهو على حاله من التوهم ، فالتزمت الإقامة والمبيت عنده ، فكانت حاله مرة تخفّ ومرة تشتد . فوقع في بالي أن ذلك عن داخلة تدخل عليه من خارج . وبقينا لا نعرف أي شيء هو ذلك ، إلى أن استدعيت في الليل ماء للشرب ، فسقيت « 671 » بالآنية التي كان تميم يشرب بها ، فوجدت في الماء طعما منكرا مجته « 672 » نفسي ، مع عطريّة ورائحة كريهة كادت تخفى ، فلم أشرب منه ،
--> ( 665 ) العبارة بين الهلالين ساقطة من ب ( 666 ) ب : دائم ( 667 ) ب : يستمريه ، ك : بشنت مريّة . وكانت شنتمرية إحدى مدن الأندلس ، وهي santa maria عند الأسبان . ( 668 ) ط ك ل : ليلا ( 669 ) ب : رأيته ( 670 ) ب : ثقيلة . والنّقلية نسبة إلى نقلة وهي اسم بمعنى الانتقال ( 671 ) ط ل : فسيقت ( 672 ) ب : قبحته