عبد الملك بن زهر الأندلسي

98

التيسير في المداواة والتدبير

ولم أتمالك أن صحت وكيف يبرأ وأنتم تسقونه ما فيه هلاكه وهو هذا . ونصحني أحد عبيده ، فلم أجد ( معينا ) « 673 » من نفسي على السكوت ، وتابعت القول فظهر لي الغضب من زوجته حوّاء ومن خوادمها ، وأعقب ذلك سعيا علي ( وخزيا لي ) « 674 » ، فلم يصرفني شيء من ذلك عن قول الحق . وعزم علي بعض أصحابي في السكوت والعودة إلى حظوتي ، فرأيت أن ذلك ضرب من التلبيس « 675 » ، فلم أجب إليه . وكشف الغيب بعد ذلك أن الذي كان يسقاه لحم مجفّف كان قد عفّن أقذر تعفين ، ثم جفّف وسحق ، وكانوا يصرونه « 676 » ويسقونه « 677 » في الآنية . وإذا نظر الطبيب علم أنه لحم غليظ قد ناله تعفّن ثم جفوف وعلم أن العفونة تدب دبيبا . فكان الرجل ما دام ذلك في معدته وما حولها تصعد منه أبخرة سوء إلى دماغه فكان يتوسوس . ورام علاجه وبرءه كلّ من كان يعالجه من أطباء كانوا في البلد حينئذ ، فلم يبرأ حتى عزله الشقيّ أخوه ، فانقطع الرجاء من ماله وارتفع « 678 » لا شك عنه ذلك العمل السوء بانقطاع « 679 » الطمع في ماله ، ورأيته بعد ذلك بمراكش ، وقد سجنني « 680 » أخوه ، وهو خامل لا وسواس به . وإنما ذكرت أمر هذا الرجل مثالا لما يعرض من الوسواس ( بسبب ما في المعدة ، وكما عرض لهذا الرجل ) « 681 » من سبب باد « 682 »

--> ( 673 ) ( معينا ) ساقطة من ك ( 674 ) ب : ( وحدّ ما بي ) ( 675 ) التلبيس مصدر لبس ، يقال لبّس عليه خلط ودلّس ( 676 ) ل : يضربونه ( 677 ) ط ل : يضعونه ( 678 ) ط : انقطع ( 679 ) ب : فانقطع ( 680 ) ط ك ل : محنني ( 681 ) العبارة بين الهلالين مكررة في ب ( 682 ) ب : بارد