عبد الملك بن زهر الأندلسي
7
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
كتاب الأغذية بسم اللّه الرحمن الرحيم وبك يا رب أستعين قال عبد الملك بن زهر : إني أريد أن أتكلم في الأدوية التي يسهل وجودها ولا يتعذر في أكثر المواطن إمكانها كلاما مختصرا من غير تقليل ولا تطويل . بدأت ممتثلا وكتبت مطيعا وإن كنت عاريا من كتبي لما علم من طول محنتي . وأرجو أن يكون كلامي أول قول رفع في علم الطب إلى الدولة الظاهرة العلية وجمع للطائفة الكريمة فأرجو بذلك شرفا يخلد وذكرا في طاعة اللّه يحمد واللّه أسأل التوفيق بقدرته . ذكر الأغذية بحسب الأزمان إنه لما كان الهضم في الشبتاء أقوى وجب أن تكون كمية الغذاء أكثر ولما كان أبرد وأرطب وجب أن تكون الأغذية أحر وأيبس . وأما الربيع فاعتداله معلوم وهو أفضل الفصول غير أن الأخلاط تتحرك وتتثور فيه كما أن الرطوبات التي في الأشجار تتحرك في زمن الربيع كذلك الحال في أجسام الحيوان كذلك يستفرغ فيه ما يجب استفراغه من الأبدان لجري الأخلاط فيها ولأن الربيع معتدل في ذاته فيحتمل للأبدان من الاستفراغ فيه ما لا يحتمل في سائر الفصول وكذلك يحتمل فيه من التخليط ما لا يحتمل في سواه وكذلك يحتمل من التعب والنصب والجماع والسهر . وأما الصيف فهو حار يابس والهضم فيه ضعيف والاستفراغ فيه غير محمود ولذلك نجتنب إلا عند الضرورة . وأما الخريف فمشتت المزاج ذو اختلاف وقد رأى بعض الأطباء استفراغ الأبدان فيه وليس الأمر كذلك فإن اختلاف المزاج يضعف قوة الأبدان .