عبد الملك بن زهر الأندلسي

8

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

ذكر الأخباز أفضل الأخباز خبز الحنطة « 1 » المختمر الذي يطبخ في التنور وبعده الذي يطبخ في الفرن وأجود أخباز ما أكثر فيه من الماء حين يعجن فإذا طبخ كان شبيها بإسفنج البحر في الثقب الذي يداخله . حار باعتدال رطب يصلح بالناس عموما في الأصحاء والمرضى وفي جميع الأزمان والأسنان . أفضله ما أكل يومه وقد فتر حر طبخه وأردأه ما تقادم عجنه وطبخه . والفطير « 2 » من الخبز رديء بطيء الانهضام ويكون منه خلط فج نيء بلغمي وهو لأهل الجهد والتعب صالح . خبز الشعير « 3 » هو أفضل الأخباز بعد خبز القمح وهو بارد يابس باعتدال غذاؤه أقل من غذاء خبز القمح يقصر غذاؤه عن غذاء خبز القمح بقدر ما يقصر غذاء خبز

--> ( 1 ) القمح : أو الحنطة نباتات عشبية سنوية معروفة من فصيلة النجيليات ، منها أنواع عدّة : الحنطة الشائعة ، الحنطة القزمية ، الحنطة المجنّحة . تعتبر الصين الموطن الطبيعي للحنطة . تحتوي الحنطة على فيتامينات عدة ، مغذّ ، يفيد في حالات فقر الدم ، والوهن الجسدي ، والضعف الذهني ، والنمو ، والكساح ، والسل ، والحمل ، والرضاعة ، وبما أنه مقوّ جدا فمن المستحسن أن يجتنبه المصابون بالضغط الدموي المرتفع . ما ذا نأكل ؟ خصائص الأعشاب والنباتات ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1997 . ( 2 ) الخبز الفطير : العجين الذي يختبز من ساعته دون أن يخمّر . [ القاموس المحيط ، مادّة : الفطر ] . ( 3 ) الشعير : جنس نباتات زراعية ، حبيّة ، سنوية ، في الفصيلة النجيلية التي منها القمح ، وقيل : إنه أول نبات زرع وعرفته حضارات العالم القديم ، نسب القدماء إلى الشعير خاصية حفظ الأشياء من التعفّن والتغيّر ، قال ابن الوحشية : « لو تركت في الشعير عنبا بعناقيد لم يتغيّر ، وأكلت في كل يوم عنبا طريا كأنه قطف من كرمه » . وقال ابن سينا : « الشعير يستعمل ضد الكلف طلاء ، ويطبخ بالخل الحاذق ، أو السفر جل ، ويضمّد به النقرس ، والجرب المتقرح . وهو جلاء وغذاؤه أقل من غذاء الحنطة ، وماؤه أغذي من دقيقة ، ويرطب الحميّات ، وهو نافخ » . وهو ملين ، ملطّف ، مقوّ عام خاصة للأعصاب وللقلب . التداوي بالأعشاب والنباتات ، قديما وحديثا ، أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية ، بيروت ، 1991 .