عبد الملك بن زهر الأندلسي
65
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
- كما ذكرنا - فإن وضعت فيه شيئا من شمع عندما تطبخه اجتمعت الرغوة إلى ذلك الشمع وأخرجتها . القول في القير « 1 » القير ليس بحار ولا بارد ولا رطب ولا يابس وهو وسط ولذلك هو مادة القيروطي . وربما اكتسب القير كيفية رديئة من النبات الذي جمع القير منه فإن شئت تخليصه وتطهيره فذوبه ثم بل آنية في ماء وأدخلها فيه أخرجها بسرعة فإن القير يعلق بخارجها فأزله عنها واعمل كذلك حتى تأخذ من القير حاجتك . وبعد ذلك ضع القير للشمس على ثوب نقي أو على حصير فإذا سخن رش عليه ماء باردا هكذا مرة بعد أخرى حتى يأتي أبيض نقيا لا طعم فيه ولا رائحة كريهة . وحينئذ يستعمله فيما يحتاج إليه . القول في الزيت « 2 » أما الزيت فإنه من أفضل الأدهان هو زيت الزيتون المتخذ من الزيتون عند إدراكها الذي لم يخالطه ملح ولا غير ذلك . وهو تشوبه رطوبات فيه مبثوثة تخرجه عن اعتدال مزاجه . وأما الجوهر الدسمي منه فإنه معتدل بين الحرارة والبرودة و [ الرطوبة ] « 3 » واليبس . وإذا شئت تخليصه من تلك الرطوبات فضعه في إناء وصب عليه ماء عذبا ثم أهرقه ثم صبّ عليه ماء آخر هكذا حتى يصفو فإذا صفى استعمله فيما يحتاج إليه من أعمال الطب . وأفضل الزيت أحسنه رائحة وألذه طعما وإذا وقع منه شيء يسير في قرطاس أو في ثوب رشح وانبسط كثيرا وأخذ موضعا كبيرا .
--> ( 1 ) القير : شجر مرّ . [ لسان العرب ، مادة : قير ] . ( 2 ) الزيت : حار رطب في الأولى ، وغلط من قال : يابس . والزيت بحسب زيتونه ، فالمعتصر من النضيج أعدله وأجوده ، ومن الفج فيه برودة ، ومن الزيتون الأحمر متوسط بين الزيتين ، ومن الأسود يسخّن ، ويرطب باعتدال ، وينفع من السموم ، ويطلق البطن ، ويخرج الدود . وما استخرج منه بالماء ، فهو أقل حرارة وألطف ، وأبلغ في النفع ، وجميع أصنافه مليّنة للبشرة ، وتبطئ الشيب . ( 3 ) في الأصل : « الرطبة » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لسلامة المعنى واتّساق الكلام . كتاب الأغذية / م 5