عبد الملك بن زهر الأندلسي
52
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
ذكر الباذنجان « 1 » وقع الإجماع من الأطباء على أن هذه البقلة مذمومة جدا - صدقوا - لكن ليست بأذم من الكرنب على جهة الغذاء . وأما جهة الدواء فالكرنب قد قلت نفعه من البحح وتصفية الصوت وهو مع ذلك إذا شربت عصارته أطلقت البطن . وأما الباذنجان فإنه على جهة الغذاء شر كله وعلى جهة الدواء فإنه يدبغ المعدة ويشدها ويقويها وينفع من التهوع والقيء إذا أجيد طبخه . وهو أيضا فيه القوتان يطلق البطن بما فيه من مرارة ويقبضه بما فيه من قبض وبهما معا ينفع المعدة بإذن اللّه . ذكر الثوم « 2 » الثوم حار يابس قوي في ذلك يدر البول والطمث والعرق ويولد خلطا مراريا في المعدة كراثيا . وهو رديء للمحرور المزاج ويصعد إلى الرأس ويصعد معه ما يكون عن المعدة من أبخرة سائر الأشياء فيضر بهذه الجهة بالرأس وسائر الحواس إضرارا قويا .
--> ( 1 ) الباذنجان : ثمر نبات معروف من فصيلة تنسب إليه هي الفصيلة الباذنجانية التي تضم البطاطا وغيرها . أصله من الهند ، قليل الغذاء ، لكنه يساعد على تخفيف فقر الدم ، مليّن للمعدة ، مدر للبول ، مقوّ للكبد ، والبنكرياس ، مهدئ للأعصاب . ما ذا نأكل ؟ خصائص الأعشاب والنباتات ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1997 . ( 2 ) الثوم : نبات معمّر من فصيلة الزنبقيات واسمه عند العرب « الفوم » عرف الثوم منذ القدم ، واستفاد البشر من خصائصه منذ القرن الخامس قبل الميلاد ، والنقوش المحفورة على هرم الجيزة الذي بني منذ 4500 سنة تذكر أن خصوص الثوم كانت توزّع على العمّال الذين عملوا في بناء الأهرامات ليأكلوها قبل البدء بالعمل فتعطيهم القوة وتحفظهم من الأمراض . كان الفراعنة يقدّسون الثوم ويحرّمون مضغه ويعتبرون ذلك جريمة ، فكانوا يبتلعون فصوص الثوم تكريما لها . واليونان كانوا يقدسونه ويقدمونه قربانا إلى مذبح هيكات لطرد الأرواح الشريرة منه . وكانوا يقيمون مباريات في محراب أبولون ، فينال من يقدّم أكبر رأس من الثوم طبقا من طعام الآلهة . يحتوي الثوم على زيت طيار مع مركبات الكبريت ، كما يحتوي على هرمونات تشبه الهرمونات الجنسية . يحتوي الثوم على 138 وحدة حرارية في كل مائة غرام ، والثوم منبّه ، خافض للحرارة ، مطهر للأمعاء ، يوقف الإسهال الميكروبي في كثير من الحالات . مفيد للأعصاب والقوة الجنسية . ما ذا نأكل خصائص الأعشاب والنباتات ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1997 .