عبد الملك بن زهر الأندلسي

53

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

ولذلك يجب أن يجتنبه من أكل غذاء غير محمود مثل الفول والحوت والجبن ولا يقربه من أكل ذلك . وهو ترياق بذاته من أكثر السموم ولذلك نخلطه في المعاجين الكبار . ذكر البصل « 1 » البصل حار رطب ورطوبته فضلية . يولد إذا أديم أكله بخر المعدة ونتن الإبطين وهو يحدث في البدن خلطا بلغمي الجوهر غليظا حار المزاج رديئا فاسدا مفسدا . يحرك شهوة الجماع إذا أكل مشويا وإذا أكل مطبوخا وإذا أكثر منه في الأطعمة فعل ذلك . وإذا أكله من شرب المياه الرديئة نفع من أضرارها . وإذا ضمد به البهق جلأه وإذا قطرت عصارته في الأذن سكن دويها وإذا قوّرت البصلة وطبخ فيها زيت نفع من أوجاع الأذن . ذكر الكراث « 2 » هذا كأنه متوسط بين الثوم والبصل .

--> ( 1 ) البصل : بقل زراعي من الفصيلة الزنبقية يوجد منه نوعان : أحمر وأبيض ، ولا فرق بينهما سوى أن الأبيض يفضّل للأكل لأن مذاقه أقل حدّه من الأحمر . البصل من أقدم النباتات التي زرعها الإنسان عبر التاريخ ، والجدير بالذكر أن الفراعنة قد عرفوا هذه النبتة وفوائدها وقدّسوها في مصر ، وخلّدوا اسمه في كتابات على جدران الأهرامات ، والمعابد وأوراق البردي ، وكانوا يضعونه أيضا في توابيت الموتى مع الجثث المحنّطة لاعتقادهم أنه يساعد الميت على التنفّس عندما تعود إليه الحياة . ذكره الأطباء الفراعنة في لوائح الأغذية التي تمنح الإنسان القوة والفائدة ، وقد وزعوا تلك اللوائح على العمال الذين بنوا الأهرامات ، كما اعتبروه مغذيا ، ومشهيّا ، ومدرا للبول . يقال : إن موطنه الأصلي المنطقة الواقعة قرب بلوخستان ، ويقال : إن موطنه الأول كان جنوب روسيا . يحتوي البصل على 45 وحدة للبول ، تساعد على التركيز الذهني . ما ذا نأكل ؟ خصائص الأعشاب والنباتات ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1997 . ( 2 ) الكراث : عشب معمر من الفصيلة الزنبقية ذو بصلة أرضية تخرج منها أوراق مفلطحة ليست جوفاء ، وفي وسطها شمراخ يحمل أزهارا كثيرة ، وله رائحة قوية . عرف البشر الكراث منذ القدم ، ففي عهد الفراعنة في مصر روي أن الفرعون « كيوبس » كافأ أحد السحرة بهدية من ضمنها مائة حبة من الكراث . أكثر القدماء من الكلام عن مزايا الكراث ، وفوائده الطبية ، قال أبقراط : « إن الكراث يدر البول ، ويلين المعدة ، ويوقف التجشؤ ، ويشفي من السل والعقم ، ويدر حليب المرضعة ، ويشفي من القولنج ، ويقطع نزيف الأنف ، ويقضي على اختناق الرحم » . وقال ابن سينا : « الكراث الشامي يذهب بالثآليل والبثرات ، وأكله بكثرة يفسد اللّثة ، والأسنان ، ويضر بالبصر ، والنبطي منه ينفع من البواسير مسلوقا أكلا وضمادا ، ويحرّك الباه . التداوي بالأعشاب والنباتات ، قديما وحديثا ، أحمد شمس الدين ، دار الكتب العلمية ، الطبعة الثانية ، بيروت ، 1991 .