عبد الملك بن زهر الأندلسي
38
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
ونفع المحرورين نفعا ظاهرا يقوي المعدة بخاصية فيه وبمزاجه ولذلك يقطع القيء قطعا عجيبا . والأطباء جرت العادة بأن يعصروه ويستعملوا عصارته في أشربة تقوي المعدة وفي أطعمة تفعل ذلك للمرضى وللأصحاء وقد يضعون كثيرا من عصارته في أوان في الشمس حتى تجف وما يبقى في قعر الإناء من غليظها كأنه تراب حفظوه وسموه عصارة الحصرم وصرفوه بعد فيما يقوي معدة المحرورين ويقطع القيء في من بمعدته خلط صفراوي يغثيه . وعسالج « 1 » الكرم إذا أكلت قد تنفع من ذلك وكذلك إن اتخذت معجونة بالسكر . ذكر التفاح « 2 » هذا شيء من أنفع الأشياء إذا شم يقوي القلب والدماغ ينفع المذبولين ونفعه للموسوسين أقوى . وأما أكله فمضر حتى إني أقول لا شيء مما يؤكل من الفواكه أضر منه يحدث رياحا في العروق وأوجاعا في العضل وربما كان سببا للسل لأنه إذا انهضم يكاد الدم الكائن عنه لا ينفذ ينحل منه شيء إلى رياح لطيفة تكون في العروق ولم يؤمن أن تنخرق فإن انخرقت في الدم فمنها السل لا محالة إلا في النادر . وسواء في التفاح أكل نضجا أو أكل وقد تناهى في نضجه أو أكل فجا أو أكل قبل إدراكه وأكل فجا أيسر ضررا بكثير فلا أرى استعماله .
--> ( 1 ) العسلج : الغصن الناعم . ابن سيده : العسلج والعسلوج والعسلاج : الغصن لسنته . وقيل : كل قضيب حديث . [ لسان العرب ، مادة : عسلج ] . ( 2 ) التفاح : يقال إن شجرة التفاح تركية الأصل وإذا كان من تركيا فهو من « طرابزون » موطنه الأصلي ، ثم نقله الفراعنة إلى مصر وزرعوه . ومن المؤكد أن التفاح يزرع منذ أكثر من خمسة آلاف سنة . قيل : إن اسم التفاح فارسي الأصل عرّب من كلمة « توتا » بالفارسية القديمة ، كما يسمّى بالفارسية « سيب » وعالم اللغة سيبويه يلقب به ومعناه « رائحة التفاح » . التفاح من أفضل الفواكه ، وأكثرها نفعا وتغذية ، وعلاجا ، فهو ينشّط الأمعاء ، ويساعد في معالجة الإمساك المزمن ، والإسهال عند الأطفال ، والحصى في الكلى والحالبين والمثانة . ما ذا نأكل ؟ خصائص الأعشاب والنباتات ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1997 .