عبد الملك بن زهر الأندلسي

17

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

ذكر الغربان والبزاة والصقور والحدأة والعقبان والرخم هذه كلها حارة يابسة وكلها بطيئة الهضم والذي ذكر الأطباء أن أكل البزاة والصقور وما له جرأة من الطير يشجع القلوب ويشد النفوس ويقويها . وأما الغربان والرخم والحدأة فلحومها رديئة وليست باللذيذة ولم تجر العادة بأكلها وأما مرارتها فإنها تجلي العين وتقويها متى وقعت في الأكحال . وفراخ البزاة والصقور لذيذة الطعم تشجع النفوس وتنفع بخاصة من المالنخونيا « 1 » المراقية وغيرها من أنواع المالنخونيا . ذكر البيض المعهود منها عند الناس إنما هو بيض الدجاج « 2 » وبيض كل طائر أضعف حرّا من الطائر الذي هو بيضه وأضعف تجفيفا . والبيض إذا أكل نيمرشت « 3 » صالح يغذي تغذية حسنة وإذا طبخ مسلوقا حتى يصلب نفع من إطلاق البطن . وإذا سلقت حتى تخثر ولا تبلغ إلى حدّ الصلابة سكنت السعلة التي تكون من خشونة الرئة الحادثة من الغبار أو من الدخان أو من أكل شيء يابس أو غيره مما يخشن قصبة الرئة من الأشياء القابضة والحريفة « 4 » . وإذا وضع دقيق البيض في العين الرمدة نفعها وإذا استخرج دهن محاحها كان الدهن يسكن الأوجاع سواء كانت من أسباب حارة أو باردة حاشا أوجاع الحمرة . وإذا فضخت نيئة ووضعت على البدن أحدثت فيه إملاسا حسنا وهذا إنما يصلح ذكره في كتاب الزينة . وإذا تحسيت مسلوقة لم تصلب بعد كانت نافعة من سحج المعى ومن الألم العارض في المعدة وفي المعى من شرب الأشياء السّمّيّة وفيها قوة غير قوية في النفع من السموم عموما .

--> ( 1 ) المالنخوليا : اضطراب ملازم للعقل تسببه شدّة الغمّ ويعرف بالسوداء وهي يونانية . [ المنجد في اللغة والأعلام ، مادة : ملن ] . ( 2 ) يراجع : غذاؤنا خصائص اللحوم والأسماك والحليب ، محمد أمين الضناوي ، دار المعرفة ، بيروت ، 1998 . الفصل الرابع ، ص 79 - 81 . ( 3 ) نيمرشت : وهو البيض عندما يسلق أو يقلى ويؤكل قبل نضوجه . ( 4 ) الحريقة : طعم يحرق اللسان والفم . [ لسان العرب ، مادة : حرف ] .