عبد الملك بن زهر الأندلسي
16
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
نوعا من الحجل لم نكن في ذلك أيضا أخرجناها عن جنسها . أما جرمها فأجرام العصافير أشبه وأما مزاجها فكأنه وسط بين مزاج الدجاج وبين مزاج الحجل وهي إلى مزاج الدجاج أميل وهي ألطف وأميل إلى الحر قليلا وهي يجدة الكيموس « 1 » طيبة الطعم نافعة للأصحاء وللناقهين ولحومها تفتت الحصى وتدر البول . وأما الزرازير فكأنها شيء بين العصافير وبين النغر وهي نوعان : أما الأسود منها فأحر وأيبس . وأما الآخر فدونه في الحر واليبس وكلاهما بطيء الانهضام غليظ الجوهر وهي تأكل حيوانات سمية فهي لذلك ربما أضرت بأكلها وكذلك السمان . ولذلك يجب إمساكها أحياء يومين أو ثلاثة وحينئذ يستعملها لينهضم ما قد أكلت من تلك الحيوانات في أبدانها وبعد ذلك يستعملها . فإن اعترض معترض علي لهذا بأن يقول : فإنه إن انهضمت أغذيتها في أبدانها فإنها مع ذلك يبقى في الكيموس شيء مما يتولد عنها وهذا لعمري شيء يخيل لسامعه أنه حق وليس كذلك فإن الخالق سبحانه قد جعل فيها قوة تجيد بها هضم الرديء حتى يعود محمودا . وهذه الخاصية إنما هي جملة جوهرها وعلم البشر مقصر عن إدراك ذلك كما يقصر عن إدراك أشياء كثيرة . فإن الإجماع قد وقع بين جميع الأطباء في أن الدجاج أفضل اللحوم بإجماعها وهم يرون سقي أمراقها لمن بدأ به الجذام ويعتمدون على ذلك ويعتقدونه كما أنه الحق . والدجاج نراها تأكل حيوانات سمية لو أكل الإنسان منها درهما لتجذم على كل حال بما قدر اللّه سبحانه . فلما جاد هضم ذلك في أبدان الدجاج انقلبت عينه فيها حتى إنا نجد أمراقها تنفع المجذومين نفعا لا يذكره أحد من الأطباء . ذكر النغر « 2 » وأما النغر فإنها غليظة الجوهر حارة يابسة ، والكيموس المتولد عنها رديء وهي مع ذلك تؤكل وطعامها إذا أجيد طبخها صالح ، اعلم ذلك تصب إن شاء اللّه تعالى .
--> ( 1 ) الكيموس : في عبارة الأطباء : هو الطعام إذا انهضم في المعدة قبل أن ينصرف عنها ويصير دما ، ويسمونه أيضا الكيلوس . [ لسان العرب ، مادة : كمس ] . ( 2 ) النغر : طائر يشبه العصفور . [ لسان العرب ، مادة : نغر ] .