عبد الملك بن زهر الأندلسي

127

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

يكون في الملاحم . وهذا الوباء أيضا يجب الاستعداد لمقاومته وكل شيء بقدر ، ومما يقاوم به رياح القطران وكل ما يكون عنه بخار مجفف أو دخان يابس مثل ما ذكرته من دخان الطرفاء وكذلك دخان العود الهندي والكندر واللوبان واللبنى والعنبر وما أشبه ذلك . واستفراغ الدم في هذين الوبائين مما ينتفع به إذا استفرغ من قبل حلول الحمى وظهور أعراضها . فإنه لا ينفع فصد وقد حمّ الإنسان إلا في حمى سونوخس وحدها فإنه إذا فصد لها وأصاب الطبيب في معرفته إياها كان البرء وأخذا باليد . وفي مثل هذه الحال قال أحد الحاضرين لجالينوس وقد فصد عليلا من حمى سونوخس وأرسل الدم حتى غشي على العليل ثم انتعش وقد أقلعت حمّاه فقال أحد الحاضرين : لقد نحرت الحمى نحرا يا جالينوس . وأما في سائر [ الحمّيّات ] « 1 » فإن الفصد بعد الوقوع فيها إما مهلك البتة وإما هادم للقوة مضعف لها حتى لا يقوى على مقاومة المرض ولا يطيق على إنضاج الخلط الممرض وقد نسي أكثر أطباء وقتنا وصية جالينوس لهذا وإني لأعرف . وأنا ببلاد المغرب وقد حضرت عليلا كانت حماه حمى بلغمية قد ظهرت أعراضها وتبينت علاماتها حتى إن الحاضرين لم تخف عليهم مما كان حاضرا من الأطباء فحملوه على أن يفصد وساعدهم صاحب الموضع فكان ذلك سببا لانتراكه في مرضه وبعد طول وكد أفلت . والهواء يتغير أيضا بأبخرة السباخ وبأبخرة مناقع الكتان وبأبخرة مواضع السروب وأكداس الأزبال عندما يستحر الهواء إذا كانت أبخرة كثيرة جدا وكان هذا الوقت راكدا جدا وفي هذا الوباء ينتفع بكل ما ينتفع به في ذينك الوبائين المذكورين . فيكون وباء وإن كان الهواء لم يتغير إذا عمّ الناس أكلهم حبوبا فاسدة من البر والشعير وبسبب أكل أشياء غير مألوفة كما يعرض عند ارتفاع الأسعار وهذا إنما علاجه بتعديل المزاج وإصلاح أغذيته والاختصار على خبز الحنطة الكريمة المحكم الاختمار والعجين يستعمله بالدجاج والفراخ والدراج تفايا بيضاء ولا بأس بلحم الجدي فإذا أخصب البدن واعتدال مزاجه أخذ في تنقيته باستفراغ ما قد غلب عليه من الإخلاص المذمومة .

--> ( 1 ) في الأصل : « الحيمات » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لسلامة المعنى واتّساق الكلام .