عبد الملك بن زهر الأندلسي
126
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
القول في الوباء وفي أصنافه الوباء جرت العادة عند الناس بإيقاعهم هذا الاسم على الأمراض التي تصيب أهل بلد من البلدان وتشمل أكثرهم . وهذا إنما يكون بما يشترك الناس في استعماله فيصيبهم كالآفة واحدة بحسب استعداده لقبولها . والأشياء التي يشترك الناس في استعمالها الهواء فليس أحد إلا يستنشقه ويورده على بدنه دائما بالتنفس وبقبض العروق الضاربة . فلهذا إذا كان الهواء فاسدا عمّ المرض أهل ذلك الموضع أو عمّ أكثرهم مثل ما يكون عند نزول المطر الجود في زمن الحر الشديد ودوام نزوله . كما قال أبقراط جاء مطر جود في وقت حر شديد ودام ذلك الصيف كله وذكر أنه بلغت العفونة في ذلك الوباء أن كثيرا من الناس سقط منهم العضد بأسرها والساق بأسرها . فيجب في مثل هذه الحال أن يتقدم الإنسان فيصلح من مزاج الهواء بما أمكنه بحرق خشب الطرفاء فإن دخانها يصلح كثيرا من فساده وأن يبخر قدامه بالسندروس وأن يرش أمام منزله كله بالقطران وأن يكثر من شم رائحة الطيوب فلها خاصة في مقاومة الوباء وأن يكثر من شم ماء الورد مع الخل ومن شم الآس وأن يجعل غذاءه خبز الشعير معجونا بالماء مع يسير خل وإن خلط بهما يسير عسل فذلك جيد جدا . وأن يأخذ على الصوم يوما في ثلاثة أيام درهم واحد من الترياق الفاروق المتخذ بلحوم الأفاعي أو يأخذ إن تعذر هذا الترياق عوضا منه نصف درهم من المثروديطوس كل ثالث من الأيام إذا لم يكن محرور المزاج بالطبع . فإن كان كذلك فحسبه أن يأخذ من أيهما اتفق له نصف كمية ما ذكرته وأن أخذ من الطين المختوم زنة نصف درهم اكتفى به عوضا من ذلك يأخذه في كل ثالث من الأيام ويلزم نفسه أن يكون ما يشربه دائما قد خلط به مثل عشرة من خل صادق الحموضة . والهواء أيضا قد يتغيّر بأبخرة أجساد الموتى العفونة إذا كانت كثيرة جدا مثل ما