عبد الملك بن زهر الأندلسي

121

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

القول في الحيوان الذي يجهد ويصاد وهو ألذ طعما ولست أقول إنه أجود كيموسا في البدن فإنه إذا تعب وألم عرض في أعضائه نوع من التورم وهو الإعياء القروحي وإنما ذلك لرطوبات تنصب إلى الأعضاء فتلحج في القروح والمسام التي فيها . وهذه منها ما ينفصل عن جوهر الأعضاء فيكون في حال شبيه بالصديد ومنها ما يكون من فضول التي لم تصلح بعد الاغتذاء بها فتلحج الأعضاء . وفي خلال ذلك يعاجل الحيوان الذي يصاد القتل فتبقى تلك الرطوبة في أعضائه لابثة فيكون الاغتذاء بأعضائه غير محمود عندي . وأما طعمه فألذ مما لم يجهد ولم يتعب قبل ذبحه . ذكر في اختلاف لحوم الحيوانات بحسب اختلاف الفصول لحوم زمن الربيع أرطب وأقل تغذية وهي ألطف . ولحوم الصيف أجف وهي أقوى تغذية . أما لحوم الخريف فإنها إذا أكلت العشب الرطب أرطب وأبرد من لحوم الصيف . وكذلك لحوم الشتاء والحيوان الذي يرعى في الجبال والمواضع الشاهقة أفضل مما يرعى في السباخ والآجام والوهاد . والتي تشرب من العيون والأنهار الجارية خير مما تشرب من البرك والحياض الراكدة . والتي ترعى الإكليل والصعتر خير من التي ترعى البقول لا عطرية فيها ولا قبض فيها . وأما ما يأكل منها حبوب الشعير وغيرها لحومها أغذي مما يأكل العشب وحده . والتي تسرح خير [ من ] « 1 » التي تكون مقصورا . وأما التي تأكل النخال فإنها وإن كانت في نهاية من السمان فإن الغذاء المتولد عنها يذهب سريعا عن جسم الإنسان كلما كان ورودها الماء أبعد كان لحمها أجف وكانت ألذ . ولحوم الفحول المتخذة للضراب حارة زهمة وخصيها ألذ طعما من مطلقها والمطلق ما لم يكن فحلا للضراب خير من الخصي . القول في الشحوم أفضل شحوم الطير شحوم البرك كما قد ذكرت على طريق المداواة بها . وأما

--> ( 1 ) في الأصل : « مما » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لسلامة المعنى واتّساق الكلام .