عبد الملك بن زهر الأندلسي
122
النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )
على طريق التغذي بها فشحوم الدجاج وشحوم فراخ الحمام وكذلك شحوم الضأن والبقر لذيذة جدا وكذلك شحوم الأيل والآرام . وكلها تخل بالمعدة وإن أكثر من أكلها غثت . القول في صفة النار التي يطبخ بها أجود أن تكون لا قوية ولا ضعيفة ونار الفحم أوفق لطبيخ الأطعمة والأشربة من نار الحطب ونار الحطب اليابس أوفق من نار الحطب الذي فيه خضرة . ذكر الأواني أفضل الأواني لما يطبخ لو أمكن وأوجد الشرع إليه سبيلا أواني الذهب ثم أواني الفضة ثم بسبب تحريم تلك الأواني فأواني الفخار وأواني الحنتم وأواني الفخار ليس يجب أن يطبخ فيها إلا مرة وأواني الحنتم فمن خمس مرات إلى نحو ذلك فإن ما يداخل جرم الأواني من الطعام يلحج فيها مداخلا لمسامها ويتعفن . فإذا طبخ فيها مرة أخرى كان ما داخلها من ذلك كالخمير في العفونة بما يطبخ فيها وليس شيء يحدث الحميات العفونية كما يحدثه هذا وكذلك يحدث الجرب القبيح وأنواعا من الأمراض لكل إنسان بحسب غلظ أخلاطه وبحسب رقتها وبحسب ما يلتزمه من الدعة والتصرف والرياضة . وأما أواني [ النحاس ] « 1 » فلا يجب أن يطبخ فيها فإن جوهرها رديء وقد زعم كثير من الأطباء أن من لازم أكل ما يطبخ فيها عاما تجذم . وأما أواني الحديد إذا تعوهدت بالغسل وتحفظ من الصداء الذي يعرض فيها فإن الطبخ فيها جيد ولها خاصية إذا دام الإنسان أكل ما يطبخ في الحديد قوي إنعاظه واشتد وقويت أعضاؤه على أفعالها وأما إن طلي بالقصدير فهو أيضا جيد . وأما أواني [ النحاس ] « 2 » فإنها وإن طليت بالقصدير فلا بد على كل حال أن يكون لجوهر النحاس أثر ولكنه يسير ومع الدؤوب عليه يستبين فإني أرى قطر الماء يؤثر في الحجارة بالدؤوب .
--> ( 1 ) في الأصل : « النحاص » ، ولعل هذا تحريف . ( 2 ) في الأصل : « النحاص » ، ولعل هذا تحريف .