عبد الملك بن زهر الأندلسي

111

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

وأما في زمن الخريف فإن أفضل الطيوب في ذلك الفصل ماء الورد وماء التفاح العطر إذا خلط به شيء من عصارة الحصرم الذي لم تداخله حلاوة البتة . القول في اللباس لباس الحرير في الشتاء جيد وكذلك في الربيع وفي الخريف ولباس البالي في الصيف جيد جدا ولباس الخز في الشتاء نافع وكذلك هو في الربيع وفي الخريف . وأما في الصيف فأفضل ما لبس فيه ثياب الكتان البالية الرقيقة وأما ثياب القطن فهي تصلح في الفصول التي يصلح فيها لباس الحرير . وأفضل الأفرية ما اتخذ من جلود حيوان لحمه مألوف عندنا كالجداء والخرفان الصغار وصغار الوعول وكالأرانب وأما الفنك فحسن اللمس والمنظر دون تلك في المنفعة . القول في الأهوية والمساكن أفضل البلاد ما ارتفع من الأرض وعلا ولم يكن يحجبه من جانب الشمال جبال تعلوه وكانت من حواليه الكروم وكان ساحليا . وشرها ما كان يسترها جبال أعلى منها وخاصة إن كان منخفضا في موضع سبخي وكان الحاجب له من جهة الشمال وكان من جهة القبلة لا يحجبه شيء ولا جبل يليه من تلك الجهة وكان إما سبخيا وإما حجارة فإن السبخي يتوقع منه أن يحدث أسقاما عفونية والمحجرة يتوقع منه الخدر والفالج والسكتة وخاصة إن لم يكن ساحليا . وأما البيوت فإن الذي يستقبل الشمال مصحا والذي يستقبل الجنوب كثيرة الأمراض . وأما البيوت المسطحة بالرخام وسائر الحجارة فهي جيدة في الصيف وخاصة للشبان ومضرة في الشتاء وفي كل وقت يغلب البرد عليه من أيام السنة وخاصة للشيوخ وللمفلوجين . والبيوت الملبسة بالجيار في الشتاء لا بأس بها وفي الصيف رديئة إلا إن كانت قد صبغت بالمغرة وأجيد دلكها .