عبد الملك بن زهر الأندلسي

108

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

معلوما باستفراغ خلط معلوم من مكان معلوم بعد أن يعد الخلط للاستفراغ كما قلت بتقطيعه وإنضاجه بمقدار معلوم بحسب تخمين وبخر من الطبيب لاستفراغ مقدار معلوم من الخلط المعلوم الذي يريد استفراغه . فإن الطبيب إذا فعل ذلك لم يكد يخطئ غرضه وأما إن هو سقى دواء على غير تقدم بالإنضاج والتقطيع فإن الخلط لا يجب وينال أخذه كل مشقة ومضرة وإن أجاب الخلط فبعسر وبعد تعذر يطول وشقاء . وإن كان الطبيب يحتاج أن يستفرغ خلطا من الدماغ فلا ينعم النظر في ذلك ويعطي دواء حسبه أن يستفرغ ذلك الخلط من حيث أمكن استفراغه فإن الطبيب حينئذ مع أنه لا ينفع مطبوبه قد يجلب عليه دواءه أمراضا كثيرة . أو يكون المطبوب يحتاج أن يستفرغ خلطا من أسفل بدنه مثل المائدة والأوراك وما هنالك فيكون الطبيب لا ينظر في ذلك ويسقي دواء يستفرغ ذلك الخلط من غير شرط ولا يعين من أي عضو يستفرغه وأشد من هذا على [ المطبوب ] « 1 » أن يكون يحتاج أن يستفرغ منه نوعا من أصناف البلغم مثلا والبلغم يتنوع أنواعا فمنه الحلو ومنه الحامض ومنه التفه ومنه المالح فيكون الطبيب يعطي دواء يستفرغ البدن من ذلك النوع الكلي الذي تحت تلك الأنواع الأخيرة كلها وإنما يفصد بما يستفرغ البدن عموما وكذلك في سائر الأخلاط . ويجب ألا يسقى دواء مسهلا إلا وقد لانت طبيعة المطبوب وكذلك لا يجب أن يفصده إلا والطبيعة قد لانت فإن استفراغ البدن والطبيعة معتقلة يعقب في أكثر الأحوال بلايا وأمراضا . ويجب ألا [ يجحف ] « 2 » بأخذ الأدوية المسهلة فإنها تخلق البدن وتضعفه وتهدم من قوته . كما أنه لا يجب أن يبقى الإنسان مدة ولم يأخذ دواء مسهلا فإنه إذا فعل ذلك مع ما الناس عليه الآن الأطباء وسائر الناس من أنا ، ليس منا من لا يستعمل من الأطعمة ما هو لا محالة مضرة ولكنا لما كنا نستعملها فلا بد من استعمال الدواء . وأما لو كان الإنسان لا يستعمل من الغذاء إلا ما كان محمودا فإن من كان كذلك فإنه إن بقي عمره وهو لم يأخذ مسهلا فإني أرى أن ذلك كان لا يضره .

--> ( 1 ) في الأصل : « المطلوب » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لسلامة المعنى واتّساق الكلام . ( 2 ) في الأصل : « يحجف » ، ولعل الصحيح ما أثبتناه لسلامة المعنى واتّساق الكلام .