عبد الملك بن زهر الأندلسي

109

النشاط والقوة والشفاء في الأغذية ( كتاب الأغذية )

ويجب مقاومة الدواء المسهل في مزاجه عند سقيه بما يكسر من كيفيته الغالبة عليه كانت حرارة أو يبسا . وكذلك يجب أن يقاوم ما يفعله بجملة جوهره من مضرة إلى البدن إن كان مما له خاصية تضر بأدوية تقاوم ذلك المزاج والخاصية فيقاوم المزاج بالمزاج والخاصية بالخاصية مثال ذلك شحم الحنظل . فإنا نكسره بأن نخلط معه أضعافه من لب الفستق فيصرف عنها كثيرا من شره والحنظل يضر الكبد بخاصة جوهرة فيضعفها والفستق ينفع الكبد بجملة الجوهرة وخاصية جعلها اللّه فيه . القول في الأدهان الإدّهان بالزيت الساذج العذب يحفظ رطوبة الأبدان ويذهب الكلال من التعب ويسكن ألمه ويلين البشرة . والإدّهان في الحمام عند دخوله يمنع كثيرا من العرق عند الخروج ويعوقه بعد دخول الحمام بساعات . عند الخروج عنه يرطب الأبدان ويحفظ عليها ما داخلها من رطوبة المياه ويقف في وجهها فلا ترجع إلى خارج وإذا كان الدهن باردا كان ترطيبه للبدن أقوى لأنه لا يحلل . والإدّهان في الشتاء يكون مثل اللباس فإنه يحجب البدن من برودة الهواء . القول في الاستحمام الاستحمام في الماء البارد أما للشاب المعتدل اللحم فإنه ينمي حرارته ويقويها إذا لم تكن فيها أخبرة مذمومة فإن كانت أبخرة مذمومة حارة في بدنه أعقبته حمى يوم إن كان ذلك البدن سليما من استعداد أخلاطه المتعفنة وإن لم يكن كذلك فإنه قد يعقبه حميات قوية رديئة . وأما الاستحمام للشيوخ بالماء البارد فإنه مهلك لهم وأما الاستحمام بالماء المعتدل فإنه يرطب ويخصب الأبدان كلها وأما الاستحمام بالماء القوي الحرارة فإنه يميل بالأخلاط نحو الجلد .