ابن تلميذ
6
مقالة في الفصد
أما أصحاب القياس « 3 » فيرون أن الإنسان قلد الطبيعة عندما لجأ إلى العلاج بالفصد إذ لاحظ أن كثيرا من الأمراض تتحسن أو تشفى باستفراغ عفوي تدبره الطبيعة كالرعاف والاسهال والتعرق والبوال . يقول ابقراط في فصوله « يحمد الاسهال عند المصاب بالدماع » ويعلق جالينوس عند شرحه لهذا الجزء من الفصول « هذا مثل للاستفراغ العفوي المفيد ويجب على الطبيب محاكاته » « 4 » . أول نظرية في الطب متكاملة عللت الفصد وفوائده وصفها في الإسكندرية ، وفي القرن الثالث قبل الميلاد أراسطراطس ، ونقضها فيما بعد طبيب من نفس المدرسة هو جالينوس . ويرى أراسطراطس أن الشرايين تحوي الروح « 5 » فقط Pneuma ، والأوردة هي التي تحوي الدم . وأن القلب عندما يكون في حالة الانبساط يجذب إليه الهواء من الوريد الرئوي تحت تأثير فراغ الانبساط وعند الانقباض يرسل القلب الهواء إلى الأعضاء عبر الشرايين وأن الجسم يفقد باستمرار وبتحلل غير مرئي جزيئات من مادته ، والقسم الضائع يعوض بواسطة التغذية والتنفس ، إلا أن الجزء الضائع يترك فراغا ، والفراغ يشكل بؤرة جذب تجذب إليها الدم من الأوردة . وترى هذه النظرية أن جميع الأمراض سببها دخول الدم إلى الشرايين ، فعند ما تتعدى كمية الغذاء المستهلك كمية المواد الضائعة بالتحلل اللامرئي يحدث الامتلاء أي زيادة الدم في الأوردة ، وتتمدد الأوردة مع اضطراد الازدياد ثم يتدفق الدم في الشرايين من خلال منافذ دقيقة تصل بين هذين النوعين من الأوعية . وعندما يصل الدم إلى الفروع الشريانية الأكبر ، فإنه سيعيق عندئذ جريان الروح التي تأتي من القلب وهذا ما يسبب الحمى . وتيار الروح سيستمر في الفروع الشريانية الدقيقة حاصرا الدم في هذه الفروع وهذا ما يسبب الالتهاب .
--> ( 3 ) - أصحاب القياس - أصحاب المنطق ( 4 ) - الفصل الرابع ( 5 ) - قال ابن النفيس « ولا نعني بالروح النفس الناطقة ، كما يراد بها في الكتب الإلهية ، بل نعني بها جسما لطيفا بخاريا يتكون من لطيف الأخلاط ، كتكون الأعضاء من كثيفها ، والأرواح هي الحاملة للقوى ولذلك أصنافها كأصنافها « ق . ط »