ابن تلميذ
7
مقالة في الفصد
وعندما يصاب الإنسان بجرح فإن الجرح يشفى بسرعة ولكنه يلتهب بسبب تمزق فروع شريانية دقيقية ، مع ما ينتج عن ذلك من خروج الروح من هذه الفروع ودخول الدم فيها . وهكذا يتوجب علينا عند معالجة جميع العلل إعادة الأمور إلى طبيعتها بإخراج الدم من الشرايين وإعادته إلى الأوردة ؛ وبما أن الأوردة المفرغة تستقبل بسهولة الدم الآتي من الشرايين لذلك يجب أن يهدف العلاج إلى مكافحة الامتلاء « 6 » . وكان أرسطراطس يلجأ إلى تطبيق حمية التجويع لعلاج الامتلاء أو يطبق مناهج الاستفراغ الأخرى . بعد ثلاثة قرون ، جاء جالينوس ليقول بأن في القلب قوة خاصة تجعله ينبض وتنبض الشرايين معه وأن الغذاء وتوزيعه في الجسم يخضع إلى قوى أربع القوة الجاذبة والماسكة والمغيرة والدافعة ، وأن الدم يمر من الأوردة إلى الشرايين ويعود من الشرايين إلى الأوردة . يقول جالينوس لو أن أراسطراطس كان يعلم أن هناك اتصال بين الأوردة والشرايين ، لكان قبل أن حركة الدم في هذا الاتجاه أو ذاك شيء طبيعي « 7 » . وحركة الدم هذه تجري بسهولة بحيث أن امتلاء الأوردة قد ينتج عن امتلاء الشرايين . ثم إن جالينوس يوافق أرسطراطس على أن الأوردة المفرغة تستقبل بسهولة أكبر الدم الذي يفيض من الشرايين إلا أنه يرى أن الفصد أسلم وأسرع مفعولا في إفراغ الأوردة من الحمية المقننة التي كان ينصح بها أرسطراطس ثم أن الفصد عند جالينوس لم يعد يهدف إلى إخراج الدم من الشرايين ثم إعادة الروح إليها بل إلى تعديل الأخلاط في الجسم أو تحريكها ، ذلك لأن سبب الأمراض عند جالينوس هو اضطراب نسبة الأخلاط ، أو زيادة الأخلاط جملة أو اختلاف حركتها في الجسم - ولكن ما هي الأخلاط ؟ الأخلاط جمع خلط ، هي أجسام رطبة سيالة تشغل ما نسميه اليوم الوسط الداخلي في جسم الإنسان وعناصرها الدم والبلغم والمرتين الصفراء والسوداء ، وجميعها مشتق من الكيلوس الذي يصير إليه الغذاء في نهاية هضمه الأول ، ثم يندفع إلى الكبد عبر العرق المسمى « باب الكبد » وفي الكبد يبدأ الهضم الثاني حيث « ينطبخ الكيلوس وفي كل طبخ لمثله شيء كالرغوة ، وشيء كالرسوب ،
--> ( 6 ) - J . J . BYlebyl ; P : 36 ( 7 ) - Bylebyl ; P : 46