ابن تلميذ
11
مقالة في الفصد
الفيزيولوجية الجديدة أسسا نظرية بديلة لتكريس الفصد كمذهب في العلاج . طبق الأطباء العرب في عصر نهضتهم الفصد ، مؤكدين على أثره الوقائي . يقول ابن سينا « يجب أن تعلم أن هذه الأمراض ما دامت مخوفة ولم يوقع فيها ، فإن إباحة الفصد فيها أوسع ، فإن وقع فيها فليترك الفصد أصلا فإنه يرقق الفضول ويجريها في البدن ، ويخلطها بالدم الصحيح » « 17 » ويقول أبو القاسم الزهراوي « الفصد إما أن يستعمل في حفظ الصحة وإما أن يستعمل في الأمراض » « 18 » . ويقول ابن التلميذ في مقالته موضوع در استنا - الفصل السابع - « وبالجملة فينبغي أن يفصد إما المتهيء للوقوع في المرض الامتلائي الحار أو الواقع فيه والفصد الأول آمن « الفصد الوقائي يكون عادة في فصل الربيع ؛ ومن أحد العروق الثلاثة في المرفق : القيفال والأكحل والباسليق . وكان يفصد وقائيا المستعد لعرق النسا والنقرس وأوجاع المفاصل الدموية ، والذي يعتريه نفث الدم من صدع عرق في رئته ، والمستعد للصرع والسكتة والماليخوليا والخوانيق وأورام الحشا والرمد الحار والمنقطع عنهم دم بواسير كانت تسيل في العادة ، والمنقطع عنهن حيضهن » « 19 » . وكان الفصد الوقائي شائعا في أوربة حتى أن أول ما طبع بعد اختراع المطبعة عام - 1462 م - كان تقويما عينت عليه أيام الفصد المختارة وفق علم التنجيم « 20 » . أما الفصد العلاجي فاستطباباته كثيرة تشمل تقريبا جميع الأمراض ، وتفاوتت سعة وضيقا من زمن لآخر ، ولم تكن يوما محددة بوضوح ، إلا أن أطباء عصر النهضة الإسلامية لم يسرفوا في هذا النهج بل كانوا يفضلون على الفصد سبل الاستفراغ الأخرى . يقول أبو سهل المسيحي 1 : « الدم أفضل رطوبات البدن ومنه يستمد الغذاء ويبقى على حاله واستفراغه يستفرغ الروح والقوة ، فينبغي أن يكون الاشفاق عليه بحسب ذلك ، ومتى زاد مقداره
--> ( 17 ) - القانون 1 / 205 ( 18 ) - 2 Spink ; Albucasis ; P : 625 ( 19 ) - قانون 1 / 204 ( 20 ) - Wangensteen ; P : 246