المبشر بن فاتك

96

مختار الحكم ومحاسن الكلم

عليه . ومن استحق أن يمهل عليه إلى أن يكشف عن حاله رددته فيه . واحذر [ 13 ب ] الإعجاب برأيك ؛ والزم المشاورة لمن حسن عقله وطعن في سنّه لكثرة ما مرّ عليه من التجارب . وحصّل آراءهم : فإن رأيت في أحدهم سدادا ، وإلّا فاعقد أنت من جميعهم رأيا سديدا ترشد وباللّه التوفيق وقال : الشريف من استعمل الفضائل . وأعظم الشرف العدل والفقه والجود قبل الطلب . وقال : حقيق أن يطلب المرء الحكمة ويثبتها في نفسه ؛ ولا يجزع من المصائب التي نعم الأخيار ؛ ولا يأخذ بالكبر ولا فيما يبلغ من سرف ولا يزهو بحال الغنى والسلطان ؛ ويعدل بين نيّته وقوله وفعله ؛ وتكون سنّته لا عيب فيها ، ودينه غير مختلف ، وحجته لا تنقض ؛ فما يغير اللّه ما به من الأمن له ولعقبه . وقال : لا يستطيع أحد أن يجد الخير والحكمة إلّا أن تخلص نفسه في المعاد . ولا خلاص له منه إلّا أن تكون له ثلاثة أشياء : وزير ، وولى ، وصديق . فوزيره عقله ، ووليّه عفّته ، وصديقه عمله الصالح . وقال : لكل شئ حيلة غير الموت ؛ وكل شئ فان غير الإثم ؛ وكل شئ يبيد غير العمل الصالح ؛ وكل شئ يطاق تغييره غير الطباع ؛ وكل شئ يقدر على إصلاحه غير الخلق السوء ؛ وكل شئ يستطاع دفعه غير القضاء . وقال : ليس العجب ممن امتنعت عليه الشهوات أن يكون فاضلا . وإنما العجب ممّن الشهوات مقرونة به ويكون فاضلا . وقال : لا خير فيمن يستر وجه العفو بمكروه التقريع . وقال : لا تعاجل الذنب بالعقوبة ، واجعل بينهما للاعتذار طريقا . وقال : زلّة العالم تكسر [ 14 ا ] السفينة تغرق وتغرق خلقا كثيرا . وقال : الغنى وطن ، والفقر غربة ؛ والطمع رقّ ، واليأس حرّية .