المبشر بن فاتك

61

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقد لاحظنا أن هذا الفصل يجمع فقرات من « باب آداب لم يعرف قائلها » ( وهو باب 24 في الإسبانية الأصيلة ورقة 99 ب عمود 2 - 110 ب ) ، وفي مطلعه فقرات من الفصل السابق ، وقد رتبها لا بحسب ترتيب ورودها في الأصل ، بل قدّم وأخّر ، وأتى من الفصل السابق عليه بفقرات تلاها بما في الفصل الثاني ، وبالجملة فقد لعب بترتيب الأصل العربي والترجمة الإسبانية الأصيلة ( واللاتينية أيضا ) لعبا غريبا ، يدلّ على مدى ما استباحه لنفسه من تعديل وتبديل في الأصل . * * * والنتيجة النهائية التي نستخلصها من هذه المقارنة هي ما يلي : أولا : أن الترجمة الإسبانية في الرواية الثانية التي تمثلها مخطوطات الأسكوريال برقم h III 6 والأهلية بمدريد برقمى 17822 17853 - هي الأصيلة ، وأما الأخرى فملفّقة ؛ ثانيا : أن هذه الترجمة الأصيلة تساير الأصل العربي في الترتيب ودقة الترجمة ولا تخالفه إلا فيما حذفته من بعض أسماء أو فقر ، ولهذا يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار مع الأصل العربي - أما الترجمة الإسبانية الملفّقة فتطرح من حيث صلتها بالأصل العربي ؛ ثالثا : أن هذه الترجمة الأصيلة تساير الترجمة اللاتينية التي قام بها جان دى بروسيداس مسايرة تامة ، ومن هنا يجب البحث في : هل أخذت إحداهما عن الأخرى ، أو أخذت كلتاهما من الأصل مباشرة ؟ وهذه المسألة الأخيرة ميسورة الحل : بأن نقارن بين هذه الترجمة الإسبانية الأصيلة وبين الترجمة اللاتينية كما يصورها مخطوط 6652 بالمكتبة الأهلية بباريس ، لا كما تصورها الطبعة الهزيلة البائسة التي قدمها سلفاتورى دى رينتسى . ولما كنا نعرف على اليقين أن الترجمة اللاتينية التي قام بها جان أو يوهان دى