المبشر بن فاتك

429

مختار الحكم ومحاسن الكلم

بحق الصالحين أفسد دينه ، ومن استخف بحق الولاة أهلك دنياه ، ومن استخف بحق الإخوان أتلف مودته . في النظر إلى الجهال والأشرار ضرر : فمن ابتلى بمقاساتهم فليصبر وليلجأ إلى ذكر اللّه ظاهرا مع الصلاة بالخضوع من حيث لا يعلمون أنه أظهر ذلك قطعا للكلام لبغضتهم أو للاشتغال بهم ، ولا يقطع وظيفة سريرته ؛ فإن جمعهم السّفر فليحتل للإخفاء ، فإن لم يجد حيلة كشف القناع لهم في السريرة ولم يقطع شيئا للّه تعالى هو من جليل ذخرها . استصغر الكبير في طلب المنفعة ، واستعظم الصغير في ركوب المضرة . إياك والضجر وقلة الصبر وسوء الخلق : فإنه لا يستقيم لك على ذلك صاحب ولا يزال لك منهم مجانب - فتحفظ من ذلك . الكلام الذي ينتفع به ثلاثة : شريف ووسط ودون ؛ فالشريف منه الفاضل ما كان للّه في ذكره وتسبيحه ؛ والوسط منه ما كان في أعمال البر التي تبقى لمعادك ؛ والدون منه ما كان من منافع الدنيا . فلا تقربن الدون منه إلا على حال الضرورة حتى يكمل لك الشرف الفاضل بالقول والفعل . البكاء ثلاثة أصناف : شريف ، ودنىء ، وردئ مؤذ . فالشريف بكاء الزاهدين من خوف « 1 » اللّه في الخلوات وغيرها لا لغيره ؛ والدنى البكاء الذي في النوازل من المصائب في الأهل والمال والولد وما أشبهه . والبكاء المؤذى ما كان فتنة ضارة في الدنيا والآخرة من الهوى المردى وما أشبهه ، لأن « 2 » الذين [ 133 ب ] استراحوا بإماتة أنفسهم الشهوانية قد استراحوا من كثير من المكروهات . إنهم ليتجرعون غصصا كثيرة يرونها في هذا العالم لا حيلة لهم

--> ( 1 ) مطموسة في ل . ( 2 ) د ، ل ، ح ، ب : لأن كان .