المبشر بن فاتك
428
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال آخر : أشرار الناس يتفقدون عثرات الناس ويسامحون أنفسهم بالعظائم من الذنوب . وقال آخر : طوبى للذين سهدوا ليلهم حبا للّه عز وجل ، وأظمأوا نهارهم خوفا منه ! فمنهم التاركون للشرور ، العاملون من الخيرات . لا تقضينّ على الناس بالظنون ، فربما ظن بك الباطل . لا ينفع القول - وإن كان بليغا - مع سوء الاستماع . قال بعض الحكماء : إذا صحت الزهادة في الباطل لم توجد طرق كثيرة فيها ، إنما يوجد طريق واحد وهي الحق ، وبها يستمسك ؛ وكذلك خلافه زهادة الزاهدين في الحق : لا يجدون طريقا واحدة وهي طريق الباطل وبها يستمسكون . وقال آخر : من علم الحق والباطل كان خليقا أن يعمل الحق « 1 » ويرفض الباطل ؛ ومن لم يعلم الحق والباطل كان خليقا أن يعمل « 1 » عمل الشرور ويرغب فيه ، لأن الشر أسّه . طوبى للزاهدين العاملين العالمين « 2 » الذين يعبدون اللّه بنفوسهم الطاهرة بما يوجبه العقل لا بالتقليد ، لأن دين الحق بالعقل زمامه وجميع أمره لا شبهة فيه ولا زيغ عن صحيح البرهان . وقال آخر : اجعل في أيامك وساعاتك نصيبا لنفسك لتدرك آخرتك مبادرة لأجلك واستصلاحا لما تقدم عليه من أمر آخرتك - تظفر بحظك وتأخذ بحجتك وتدرك فيها طلبتك . ليس الموعوظ بأحق بقبول الموعظة من الواعظ [ 133 ا ] لنفسه بها . ثلاثة لا يستخف بها العاقل : الصالحون والولاة والإخوان . فمن استخف
--> ( 1 - 1 ) ناقص في ص . ( 2 ) د ، ح : العالمين العاملين .