المبشر بن فاتك

399

مختار الحكم ومحاسن الكلم

فيمجو الكتابة الأولى - كذلك لا يستطيع ان يعى الأمور الشريفة حتى يخرج من ذهنه الأمور الدنية . وكما لا يستطيع المرء أن ينظر إلى السماء بعين وإلى الأرض بعين أخرى - فكذلك لا يستطيع أن يصرف ذهنه إلى الأمور الشريفة والدنية معا . وكما أن الصحيح لا يبالي ما أكل وشرب ، والسقيم مستوحش من ذلك - كذلك المرء الصالح يصلح على الشدة والرخاء ، والطالح يفسد عليهما . وقال بعض : من كلف بالعلم قلّت مساوئه ، لأن مساءلته للأدب تشغله عن المساوى . وسئل بعضهم أن يحكم بين صديقين ، فامتنع . فقيل له في ذلك . فقال : لأن الحكومة بين الأصدقاء تكسب العداوة ، والحكومة بين الأعداء تحدث الصداقة . وقال آخر : كل ما أعطيته لأحد لتذكر به فليس بكرم ، وإنما تقضى به حاجة نفسك . وقال رجل لبعض الحكماء : إني أخاف الموت . فقال : لأنك أخرت ما لك ، ولو قدمته لسرك أن تلحقه . وقال آخر : بئس الزاد إلى المعاد العدوان على الناس . وقال آخر : المزاح من سخف أو بطر . وقال بعض الحكماء : إن أفضل ما يدرك [ 42 ب ] من الأمور خمسة أشياء : الاقتصاد في المطعم والهيئة ، والاجتهاد في العمل ، والقناعة في المعيشة ، والاستبقاء للإخوان ، وأن لا يحضرك سفه ولا بطالة ولا مراء ؛ وإياك والإغراق في الضحك والتطرب « 1 » . ومن لم يكن يومه المقبل خيرا من أمسه

--> ( 1 ) د : والقطرب . ح : والقطوب .