المبشر بن فاتك
400
مختار الحكم ومحاسن الكلم
واستوى يوماه فهو مغبون . ومن لم يكن « 1 » طول الحياة خيرا له فالموت خير له . وما وجدنا شيئا في طلب الرزق أنفع من الزهد في الدنيا . وكتب رجل إلى حكيم يشكو إليه زمانه . فأجابه : إنه ليس من أحد أنصفه زمانه فتصرف به الحال حسب استحقاقه . وإنك لن ترى الناس إلا أحد رجلين : إما متأخر أخره حظه ، وإما متقدم قدمه حظه . فارض بالحال « 2 » التي أنت عليها وإن كانت دون أملك واستحقاقك - اختيارا ، وإلا رضيت اضطرارا . وكتب آخر إلى بعض الحكماء يشكو إليه . فأجابه : إنك لن تبلغ كثيرا مما تحبّ حتى تصبر على كثير مما تكره ، ولن تنجو مما تكره حتى تصبر على كثير مما تحب . والسلام ! وقال آخر : من ترك السؤال غرق في الجهل . وقال آخر : الدليل على أن ما في يديك ليس لك أنه كان لغيرك فصار إليك وقال آخر : إذا أخلقت ديباجة وجهك لم تجد من يجددها « 3 » لك . وقال آخر : معاداة العاقل خير من مصادقة الجاهل « 4 » . وقال آخر : من يقرب من الشرّ لم يسلّم منه . وقال آخر : فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها . وقال : من عزّت نفسه ساء خلقه . وقال آخر : الناس تحت يدك ما رجوك . وقال آخر : ربّ حسب آفته الفقر .
--> ( 1 ) يكن : ناقصة في ل ، د ، ح . ( 2 ) د : الحال . ( 3 ) ص : يحد ذلك . د : من تحد ذلك . ح : من تجد ذلك . ( 4 ) د ، ح : الأحمق .