المبشر بن فاتك
398
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال آخر : مقارنة الأفعى الصمّاء خير من مقارنة المرأة السوء وقال آخر : اجتهد أن لا تكون قاضيا بين صديقين . وقال آخر : ما ألذ الجماع وأكثر آفاته ! وكتب حكيم إلى أخ له : لا تكاشفنّ بالعداوة واحدا ، فإنك لن تخلو من عداوة عاقل أو جاهل : فاحذر حيلة العاقل وشر الجاهل . وقال آخر : إذا وعظت مذنبا فترفق به لئلا يخرج إلى المكاشفة . وقال آخر : شر ما في الكريم أن يمنع خيره ، وخير ما في اللئيم أن يكفّ أذاه . وسمع بعض الحكماء رجلا يقول : لي في طلب الحكمة « 1 » أربعون سنة . فقال له : قد رأيت رجلا أقام في التجارة « 1 » أربعين سنة وليس له قوت يوم . وقال : أكرم الناس المستعظم لما أسدى إليه ، المستصغر لما أسدى ، الذي إن افتقر عفّ ، وإن استغنى كفّ « 2 » . وقال : أكرم وجهك عن بذله لمن لا يكرمك عن رده . وقال : أشح الناس أمنعهم لما يسأله وأسألهم لما يمنعه . [ 42 ا ] وقال آخر : أعقل الناس أحرسهم لنفسه من نفسه وقال بعض الحكماء : من سوء حمل الغنى أن يكون الغنىّ مرحا ، ومن سوء حمل الفاقة أن يكون الطالب شرها . وقال آخر : الحسد بمنزلة الصدأ الذي يأكل الحديد حتى يفنيه - وكذلك الحسد يرمض « 3 » صاحبه حتى يقتله والمحسود قارّ قائم . وقال آخر : لا يستطيع المرء أن يكتب في صحيفة فيها كتابة حتى يبدأ
--> ( 1 - 1 ) ناقص في ل . ( 2 ) ح ، د : اكتفى . ( 3 ) أرمض الرجل : أوجعه .