المبشر بن فاتك
389
مختار الحكم ومحاسن الكلم
رحيما عادلا عند كل أحد . وإن تعجلت عليه بقذفه بالفرية فكن بعيدا مما قذفته به ، وكن متفرسا في فعالك . ولا تكن كالذي قيل له : كيف أنت طبيب وقد امتلأت قروحا ! - فإن دعوته جاهلا ، فكن أنت حليما ؛ وإن سميته جبانا فكن أنت شجاعا ، وشرها فانقمع أنت عن الشهوات - فإنه ليس أقبح ولا أخرى من قرفة « 1 » راجعة على قارفها . وقال أبطس : من أحب أن يكون ممدوحا في فعاله فقد ينبغي أن يكون له إما أصدقاء صادقون ، وإما أعداء مهيبون : فإنهم يردعونه إذا أذنب ، وهم يكفونه عن الشر . وقال فلوطرخس : ومن أجل أن صوت المحبة مخفوض لا يستطيع التبكيت بإثخان « 2 » القول وشدته ، بل يغدو « 3 » لذلك كلاما لطيفا قد « 4 » شابه الملق ، فينبغي أن نسمع الحق ونلتمسه من قبل أعدائنا . وقال أيضا : من الناس قوم قذفوا بالشتيمة فلم ينظروا هل هي فيهم أولا ، لكن عادوا على من شتمهم فشتموه [ 127 ا ] فكانوا شبيها بالصريعين اللذين تعالجا فطبع عليهما رماد « 5 » فلم ينفضاه عنهما ، ولكنهما طرحا على من اطرح عليهما « 5 » فتضمّخ « 6 » كل واحد منهما - كذلك من ردّ على صاحبه القذف ولم ينفه عن نفسه . وقال فلوطرخس « 7 » : لا تغفل أمر صديقك ، ولا تحقر امرءا ترجو
--> ( 1 ) قرفة : تهمة . ( 2 ) أثخن في الأمر : بالغ . أثخن في العدو : بالغ وغلظ في قتلهم . أثخن في الأرض : أكثر القتل فيها . وهنا أثخن القول : أغلظ فيه . ( 3 ) ل : يعدو . ( 4 ) د ، ل : فقد . ( 5 - 5 ) ما بينهما ساقط في ل ( 6 ) تضمخ : تلطخ . ( 7 ) ل : فروطرخس - أو صوابه : فرطاغورس !