المبشر بن فاتك

390

مختار الحكم ومحاسن الكلم

مساعدته في الضراء والنازلة ومشاركته في السراء والرغبة . وما أسوأ الضرر في ذلك ! فإن حائطك إن انهدم لم يدخل الضرر إلا في الحائط وحده . وإن أنت أضعت المودة والأخلاء كان الضرر في ذلك عظيما وانقلب صديقك عدوا وحول منافعه ضررا ولن تأمن غوائله وعدوانه . وقال أيضا : الغضب إذا اضطرم أذهل صاحبه عن جميع الأشياء حتى يعود شبيها بالبيت الذي تشتعل فيه النار فيمتلئ جلبة ودخانا لا تستطيع عين فيه نظرا ولا أذن فيه سمعا ، والسفينة إذا عصفت بها الريح أو رفعها الموج فلن يستطاع لها مزجر من خارج . فأما النفس إذا استشاطت غضبا فلن تصل إليها منفعة عظة « 1 » ظاهرة ولن يوصل إلى اطفائها . ومن استخف بصغير الغضب كان ذلك سببا لتضرمه كما تتراءى شعلة النار في التبن والحطب إلى أن تحرق القصور والغياض العظام . والصمت في أمور كثيرة إطفاء الغضب ، فإن من قطع عن النار مادتها أطفأها ، ومن سكت أخمد الغضب . وقال أيضا : كما لا يستطيع السكران أن يعرف قبح النشوة ولوثتها إذ كانت به حتى يراها في غيره - فكذلك لا يعرف الغضبان قبح الغضب إلا بما يرى من أثره على غيره . وكما أن صور « 2 » [ 127 ب ] الوجه واصفرار المنخرين وغؤر العينين من علامات موت المريض - فكذلك تبدل الوجه في الغضب علامة موت الذهن . وقال : كما يستدل بشدة التورم على غور الكلوم « 3 » ومدتها - كذلك يستدل من قول أهل الغضب على هيض « 4 » إفادتهم . ويدل على ذلك أن النساء أسرع غضبا من الرجال ، والمرضى أحدّ من الأصحاء ، والشيوخ أغلق

--> ( 1 ) ل : عضه . ( 2 ) كذا في ل . والصور : الميل . ( 3 ) ل : المكلوم - والكلوم : الجروح . ( 4 ) غير واضحة في ل .