المبشر بن فاتك

370

مختار الحكم ومحاسن الكلم

يتكلم بتوسط الفكر لا يلتفت إلى الوهم البتة ، وغير الحكيم إنما كلامه بتوسّط الوهم ولا يستعمل الفكر . وقال : إن كان المرء [ 118 ا ] صناعيا فإنما يحتاج أبدا أن يجلو وهمه ، وإن كان عليما فإنما ينبغي أن يجلو فكره ، لأن الصناعي إنما علمه بالمحسوسات ، والعلمي علمه مع المعقولات . وقال ثاوفرسطس : الأديب من روى محاسن الناس وستر المساوئ . وقال ذيموستانس « 1 » : الإنسان لهب نار تحيط به الرياح من كل جانب . ونظر هموفقراطيس إلى معلم ردئ الكتابة يعلّم فقال له : لم لا تعلّم الصراع « 2 » ؟ قال : لا أحسنه . قال : وأنت تعلّم الكتابة ولا تحسنها ! قال ذيوفوميس وسئل : كيف ينبغي للرجل أن لا يحتاج - قال : إن كان غنيا فليقتصد ، وإن كان فقيرا فليدمن العمل . وقال نيوقوماخوس « 3 » : لا مؤدب أكبر من العقل ، ولا معتبر أفضل من الدهر ، والكيّس المعتبر بغيره قبل أن يكون هو العبرة . وقال ابرخس « 4 » : دوام الأمور المعلولات بقدر دوام عللها القريبة ، وإذا دام سبب المحبة دامت . وقال طيلاماخس « 5 » : الذي لا يقبل الحكمة هو الذي ضل عنها وليست هي الضالة عنه .

--> ( 1 ) لعله Demosthenes الخطيب اليوناني المشهور ، ولد سنة 384 / سنة 383 ق . م . انتحر بالسم في أكتوبر سنة 322 ق . م . ( 2 ) أي المصارعة . ( 3 ) - Nicomachus ، وهو نيقوماخس الحهراسينى نسبة إلى Fepaahvoc Gerasa وقد عاش في القرن الثاني الميلادي . ذكره ابن النديم ( فلوجل ص 269 ) وذكر له من الكتب : كتاب « الارثماطيقى » مقالتان ، كتاب « الموسيقى الكبير » . وقد خلط القفطي بينه وبين والد أرسطوطاليس فجعلهما شخصا واحدا وجعل جهراسا من مقدونيا ! ( القفطي ، لپرت ص 336 - ص 337 ) ( 4 ) ابرخس lxxapxoc ، راجع عنه الفهرست ، لابن النديم ( فلوجل ص 269 ) والقفطي ( لپرت ، ص 69 ) : رياضى فلكى . ( 5 ) - Telemachus .