المبشر بن فاتك

367

مختار الحكم ومحاسن الكلم

بالاحتراس من أصدقائك دون أعدائك ؟ فقال : لأنى أقدر على الاحتراس من عدوّى ولا أقدر على الاحتراس من صديقي . وقيل لسقلبيوس : إن فلانا له همة . قال : إذن لا يرضى بدون الجنة . وقيل لبعضهم « 1 » : ما المروءة ؟ فقال : أن لا تعمل شيئا في السر تستحيي منه في العلانية . وقيل ليكسرخس : ما الذي لا يسعك تركه ؟ قال : الزهادة في الجهل ، والرغبة في العلم ، وترك الاستحياء في التعليم وقيل لأدعابنابس « 2 » : أىّ العلوم ( أحق ) أن يتعلمها الصبيان ؟ فقال : العلوم التي إذا شاخوا سمج « 3 » بهم أن لا يحسنوها . ومدح رجل ليندارس على زهده في المال ، فقال « 4 » : وما حاجتي إلى شئ البخت يأتي به ، واللؤم يحفظه ، والنفقة تبيده ؟ ! وقيل لفيلن « 5 » : بأي شئ حظيت من الحكمة ؟ [ 117 ا ] فقال : بأنى أفعل ما يجب علىّ مختارا له لا بإكراه السّنّة « 6 » . وقال ذومقراط : أشدّ الأشياء عالم يجرى عليه حكم جاهل . وسئل بعضهم : أىّ الناس أولى بالرحمة ؟ فقال : ثلاثة : البرّ يكون في سلطان الفاجر فهو الدهر حزين لما يرى ويسمع ، والعاقل في تدبير الجاهل فهو الدهر متعب مغموم ، والكريم يحتاج إلى لئيم فهو الدهر له خاضع ذليل . وقال آخر : معاداة العاقل أقل ضررا عليك من مودة الجاهل .

--> ( 1 ) نسب إلى اسقلبيوس في الترجمة اللاتينية ( ص 142 ) . ( 2 ) في اللاتينية Archasamus . ( 3 ) أي : قبح . ( 4 ) ل : قال . ( 5 ) هل المقصود فيلون اليهودي Philon le Juif ( 6 ) السنة : القانون .