المبشر بن فاتك
368
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال آخر : من قال في الناس قالوا فيه ، ومن أكثر من شئ غزف « 1 » . وقال آخر : يدك منك وإن كانت شلّاء . تهدّد إنسان لإقليدس وقال له : لا « 2 » آلو جهدا في أن أفقدك حياتك ؟ فقال : وأنا لا آلو جهدا في أن أفقدك غضبك . اجتمع عند ملك من الملوك ثلاثة من الحكماء : يوناني ، وهندى ، وفارسي . فقال لهم الملك : ليتكلم كل واحد منكم بكلمة يبين فيها عقله وعلمه . فقال اليوناني : أنا على ردّ ما لم أقل أقدر منى على رد ما قلت . وقال الهندي : عجبت لمن يتكلم الكلمة إن حكيت عنه أضرّت « 3 » به ، وإن لم تحك عنه لم تنفعه . وقال الفارسي : أنا إذا تكلمت بالكلمة فقد ركبتني ، وإذا لم أتكلم بها فأنا راكبها . وقال افليمون « 4 » لأصحابه : عاملوا الأحرار بمحض المودة ، والرعية بالرغبة والرهبة ، والسفلة بالمخافة والإصغار « 5 » وسئل : أي الملوك أفضل ؟ قال : من ملك شهوته ولم يستعبده هواه . وقيل لطيماوس « 6 » : لم صرت تسىء بالقول في الناس ؟ قال : لأنه لا يمكنني أن أسىء [ 117 ب ] إليهم الفعل . وقال ارسوريس : يقال للإنسان إنه خير « 7 » في الطبقة الأولى إذا كان
--> ( 1 ) بالراء المهملة في ل . ( 2 ) ل : إنه لا . ( 3 ) أضر به . ( 4 ) بالقاف في ل . - ولعل المقصود Philemon صاحب علم الفراسة ، راجع عنه : « تاريخ الأدب اليوناني » لفلهم فون كرست ص 692 - 693 . منشن سنة 1924 . وراجع كتابنا : « الأصول اليونانية للنظريات السياسية في الإسلام » ص 117 تعليق 1 القاهرة سنة 1954 ( 5 ) الاصغار : التحقير . ( 6 ) طيماوس : Timaios . ولعله المؤرخ الذي من طورمنيون ، ولد حوالي سنة 346 وتوفى حوالي سنة 250 ق . م . ألف في تاريخ صقلية . ( 7 ) ل : للانسان الخير .