المبشر بن فاتك

352

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : من ساءت « 1 » ظنونه تنغصت عيشته وعظمت مصيبته . وقال : لا شئ أبلغ في بقاء النعمة من صونها وترك الخيلاء فيها . وقال : أكمل الناس عقلا أغلهم للهوى وأقهرهم للشهوة . وقال : استحق اسم اللؤم والخيانة من جمع إلى قلة شكر النعمة الجحود لها والمكافأة عليها . وقال : من اقتصر على العدل في مطلبه ، كان حقيقا ألا يحرم الفلج « 2 » من عدوه . [ 110 ب ] آداب باسيليوس « * » الحكيم قال ( + ) : لا تغترن بحسن الكلام وطيبه إذا كان الغرض الذي يقصد إليه منه ضارا ، فإن الذين يسمون الناس يخلطون السّمّ بالحلواء . ولا يشتدّ عليك الكلام الغليظ إذا كان الغرض الذي يقصد إليه منه نافعا ، فإن أكثر الأدوية الجالبة للصحة هي مرّة بشعة . وقال : إنه من القبيح أن يتحرز في أغذية البدن كيلا تكون ضارة ولا يتحرز في العلم وهو غذاء النفس حتى لا يكون باطلا ضارا . وقال ( + ) : إنه من القبيح أن يكون الملّاح لا يطلق سفينته مع كل ريح ، ونحن نطلق أنفسنا مع كل سانحة من غير بحث ولا اختيار .

--> ( 1 ) ش : من مات قلبه . ( 2 ) الفلج ( بضم الفاء وسكون اللام ) : الفوز والظفر . ( * ) في هامش ش : « معناه الملك » ، وهو تفسير اللفظ اليوناني باسيليوس baacleuc - ملك . وفي الترجمة الأسبانية ورد بهذا الرسم Tilesius . وهذا الفصل ورد نظيره في « الكلم الروحانية في الحكم اليونانية » لأبي الفرج بن هندو المتوفى سنة 420 ه ( ص 95 - ص 97 . القاهرة سنة 1900 ) وقد وضعنا هنا علامة ( + ) على ما ورد فيه مما هو وارد هنا .