المبشر بن فاتك

353

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وقال : إنه من القبيح أن نكون نطلب في صحّة كل علم ما يقنع به ، ونقبل علم ما يقرّب من اللّه تعالى من غير بحث في صحته . وقال : ينبغي لمن علم أن البدن هو شئ جعل نافعا للنفس مثل الآلة للصانع - أن يطلب كل ما يصيّر البدن أنفع وأوفق لأفعال النفس التي فيه ، وأن يهرب من كل ما يصير البدن غير نافع ولا موافق لاستعمال النفس له . وقال : ينبغي لمن حضر محفلا فأطنب في القول في اختيار الأمور الجميلة الفاضلة أن لا يختار إذا هو خلا ونفسه فعل أمور قبيحة . وذلك أنه ليس من العدل أن يكون الإنسان يوجب للعامة الكرامة والهيبة وحسن المشورة ، ويخص نفسه بالهوان والخساسة وسوء المشورة ! وقال : [ 111 ا ] إن كان من القبيح إذا ركبنا الخيل أن لا نكون نجريها ونديرها لكن تكون هي التي تجرى وتديرنا فأقبح من ذلك أن يكون هذا البدن الذي ألبسناه هو الذي يجرى بنا ويديرنا ، لا نحن نجريه ونديره . وقال : إن كان من القبيح إذا كان البدن سمجا بأوساخ وأقذار قد غشيته أن يكون مزيّنا من خارج بثياب نظيفة - فأقبح من ذلك أن تكون النفس دنسة بأوساخ العيوب ويكون البدن من خارج مزينا . وقال ( + ) : إن كنا نعنى بجميع أعضاء البدن ، وخاصة بالأشرف « 1 » منها ، فبالحري ينبغي أن نعنى بجميع أجزاء النفس ، وخاصة بالأشرف « 2 » منها وهو العقل . وقال : إذا طلبت همتك مشاورة الطبيب والمضىّ إليه - والذين يذهبون إلى الأطباء إما أصحّاء أو بهم علة يسيرة ، فأما الذين يصير الطبيب إليهم فإنهم مرضى - فكذلك فاجعله في طبيب النفس : وذلك أنه ينبغي لك أن تطلب

--> ( 1 ) ش : بالأشراف . ( 2 ) ش : بالأشراف .