المبشر بن فاتك

341

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وغاية ، وكمال العبادة الورع واليقين ، وغاية الشرف والسؤدد حسن العقل فمن حسن عقله غطى عيوبه وأصلح مساوئه ورضى عنه مولاه . وقال « 1 » : يا بنى ! استعذ باللّه من شرار النساء وكن من خيارهن حذر فإنهن لا يسارعن إلى خير ، بل هن إلى الشر أسرع . وقال : يا بنى ! ليس غنى مثل صحة الجسم ، ولا غنم مثل طيب العيش يا بنى ! اتخذ اللّه تجارة تأتك « 2 » الأرباح بلا بضاعة . وقال : يا بنى ! علم الجاهل مما علمت ، والتمس من علم العالم إلى ما علمت ولا تصحب السفيه فتحسب مثله ، ولا تطمئن إلى دار أنت اليوم [ 106 ] فيها حىّ وغدا ميت . وقال : يا بنى ! جالس العلماء وزاحمهم بركبتيك ، فإن اللّه يحيى القلوب بذكر الحكمة كما تحيا الأرض بوابل السماء . وقال الحسن « 3 » : إن لقمان اتخذ عريشا برملة الشام وهي يومئذ غير عامر فكان فيه حتى كبرت سنه فأدركه الموت . وقال إبراهيم بن أدهم : بلغني أن قبر لقمان ما بين مسجد الرملة وموضع سوقها اليوم ، وفيها قبر سبعين نبيا ماتوا بعد لقمان كلهم أخرجهم بنو إسرائيل فألجأوهم إلى الرملة وأحاطوا بهم ، فماتوا كلهم جوعا - فتلك قبورهم فيما بين المسجد والسوق . قال الحسن : بينا لقمان في عريش له قدر مضجعه وابنه جالس بين يديه وقد نزل به الموت . فبكا لقمان فقال له ابنه : ما يبكيك يا أبت

--> ( 1 ) ورد في كلام لعلي بن أبي طالب منسوب إليه في « نهج البلاغة » . ( 2 ) ل : نايك . ( 3 ) لعل المقصود : الحسن البصري .