المبشر بن فاتك
342
مختار الحكم ومحاسن الكلم
أجزعا من الموت ، أم حرصا على الدنيا ؟ قال : لا ، ولا واحدة منها ! ولكن أبكى على ما أمامى من « 1 » شقة بعيدة ومفازة سحيقة وعقبة كؤود وزاد قليل وحمل ثقيل . فلا أدرى أيحطّ ذلك الحمل عنى حتى أبلغ الغاية ، أم يبقى علىّ فأساق معه إلى نار جهنم ! - ثم مات رحمه اللّه . وقال لقمان لابنه : اتق اللّه عز وجل ، ولا تر الناس كأنك تخشى اللّه عز وجل ليكرموك . وقيل للقمان : أىّ الناس أعلم ؟ فقال : من أخذ من علم الناس إلى علمه . ثم قال لقمان : فأىّ الناس أغنى ؟ فقالوا : الغنىّ من المال . قال : لا ، ولكن الغنى من العلم الذي إذا احتيج إلى ما عنده وجد ، وإن استغنى عنه كفى نفسه . وقال لابنه : يا بنى ! اختر المجالس على عينك : فإذا رأيت مجلسا يذكر فيه اللّه عز وجل [ 106 ب ] فاجلس معهم ، فإنك إن تك عالما ينفعك علمك ، وإن تك عييّا يعلموك ، وإن يطلع اللّه عز وجل عليهم بعد ذلك برحمة تصبك معهم . يا بنى ! لا تجلس في مجلس لا يذكر اللّه فيه ، فإنك إن تك عالما لا ينفعك علمك ، وإن تك عييا يزيدوك عيّا ، وإن يطلع اللّه - عز وجل - عليهم بعد ذلك بسخطة تصبك معهم . يا بنى ! استحى من اللّه بقدر قربه منك ، وخف اللّه بقدر قدرته عليك ، وإياك وكثرة الفضول فإن حسابك غدا يطول ، ولا يرك « 2 » اللّه عندما نهاك عنه ولا يفقدك من حيث أمرك به . وقال لقمان : السؤال نصف العلم ، ومداراة الناس نصف العقل ، والقصد في المعيشة نصف المؤونة .
--> ( 1 ) ل : في . ( 2 ) ل : يراك . . .