المبشر بن فاتك
325
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وقال : المرض حبس البدن ، والهم حبس الروح « 1 » . وقال : مضّرة السلطان من أبواب ستة : أحدها قلة الخصب وشدة الزمان ، ومنها قلة الأموال والعدد في خزانته ، ومنها انقطاع الغيث سنة بعد سنة ، ومنها مداومته على النساء والخمر واللهو والصيد ، ومنها سوء أخلاقه وجوره وإفراط عقوبته ، ومنها كثرة الخوارج والأعداء عليه . وقال : أفضل ما في الناس من الأخلاق الجود والصدق والعمل بما يعنيهم . فإنه قد قيل : لا يخاف على الجواد الفاقة وسوء العيش ، ولا على الصّدوق ملامة العلماء ، ولا على المتواضع العداوة ، ولا على المقتصد في طعامه المرض ، ولا على ذي الأناة الندامة ، ولا على المقتصد « 2 » على العمل بما يعنيه العقوبة : أعنى عقوبة الدنيا ، ولا على الكافّ الأذى عقوبة الآخرة . وقال : ليس من الأشياء شئ إلا ويحتاج إليه في بعض الأحيان بحضرة الملك . وقال : ينبغي لذي السلطان [ 98 ب ] أن لا يثق بمن كان له مهينا ، ولا بمن اشتد حرصه ، ولا بمن اجتهدته الفاقة والمسكنة ، ولا بمن تقدم له جرم يخاف العقوبة عليه ، ولا بمن سلبه ماله ، أو عزله عن سلطانه ، ولا بمن له مضرة بدولته ولا منفعة له فيها ، ولا بمن بينه وبين عدوه مودة . ولا يفوّض إليهم ولا يستعين بهم ما وجد من ذلك بدّا . وقال : لن يقدر من طالت صحبته للسلطان على أن لا يجد علته في شئ
--> ( 1 ) عند هذا الموضع ينتهى فصل بطليموس في الترجمة الإسبانية ( ورقة 77 ب عمود 1 في المخطوط رقم 7822 بالمكتبة الأهلية بمدريد ) واللاتينية والفرنسية الخ وما يتلو هذا يبدأ بفصل جديد عنوانه ما ترجمته : « فصل في حكم أسارون » وهذا الاسم اختلفت الترجمات في كتابته ، ففي المخطوط المذكور ورد هكذا Asaron ، وفي الفرنسية Absalon . ويبدأ في الإسبانية ( المخطوط السالف ورقة 77 v ) هكذا : Dixo Asaron : reabe dano el rey por cinco cosas : la primera us fortafesa del tiempo . . . ؛ وقد عدها خمسة في الإسبانية لأنه أدمج الثالث في الأول ( 2 ) ل : المقتصد ( بالدال ) .