المبشر بن فاتك

326

مختار الحكم ومحاسن الكلم

من الأمور . فينبغي لذي السلطان العالم إذا رأى الذنب من أصحابه أن لا يعجل عليهم ولا يسرع رفضه لهم ، دون أن يتأمل ذلك : أحقّ هو أم كذب ويعلم قدره ويتبين : أتعمّدا كان ذلك أم خطا ، وهل تخاف من صاحبه العودة إلى مثله إذا صفح عنه مثل ذلك ، أم لا يخاف ذلك . وقال : ينبغي لأعوان السلطان أن يبدي كل واحد منهم عند سلطانه ما فيه من فضله ودينه ومروءته لشرفه بحسبه . وينبغي للسلطان أن يعرف أولياءه على منازلهم بقدر الذي عندهم من الفضل والدين والمروءة ، ثم تكون منازلهم عنده واستعانته بهم على قدر الذي عند كل واحد منهم من الغناء والمنفعة . وقال : إذا لم يكن للملك من العطية وحسن الجزاء إلا لمن والاه من الطاعة والمناصحة بقدر الذي يستأهل منه ، وكذلك من عصاه فيرغب فيما عنده ويذهب منه - لم يصلح للملك ولم يستقم له أمر . وقال : إذا لم يكن السلطان عالما بالأمور ، نافذ البصيرة فيها ، فإن أضرّ الناس عليه الوزير الذي يحسن القول ولا يحسن الفعل . وقال : إذا كان وزير السلطان ومشيره وطبيبه متبعا لهواه في كل شئ [ 99 ا ] من أمره لم يزل الضرر واقعا به والمرض له مؤلما ، مع الخوف على فساد العاقبة . وقال : من كتم السلطان النصيحة ، والطبيب ما به من الداء ، والأخ الشفيق العالم ما ينبغي أن يفضى إليه به « 1 » من السر - فقد أراد المصيبة بنفسه . وقال : إذا ولّى السلطان غيره الأمور التي ينبغي أن يتولاها بنفسه كثرت مصيبته وعظمت مضرته . وإذا تولى بنفسه الأمر الذي ينبغي أن يوليه غيره ضيع كثيرا من أمره ، وآذى كثيرا من رعيته : فإنه قد يعنّ له أمر ينبغي أن ينظر منه في وجوه ؛ وإذا هو لم ينظر منه إلا في وجه واحد فسد ،

--> ( 1 ) به : ناقصة في ل .