المبشر بن فاتك
312
مختار الحكم ومحاسن الكلم
آدابه ومواعظه قال : ينبغي للمرء أن يستحيى من أن يفعل قبيحا في منزله من أهله وولده ، وفي غير منزله ممن يلقاه أو يشعر به ، وحيث يأمن أن يحسّ به أحد أو يلقاه من نفسه . فإذا أمن ذلك كله فمن اللّه عز وجل . وكان ينادى على بابه كل يوم ثلاثة أصوات : يا معشر الناس ! التمسّك بطاعة اللّه عز وجل أحسن من الوقوف على المعصية وأسلم . واحذروا ، فإن الطاعة تجدى والمعصية تردى . وقال : لولا العلم ما قامت الدنيا ، ولا استقامت المملكة . وكل شئ تحت العقل واللسان لأنهما الحاكمان على كل شئ ، والمخبران عن كل شئ ، والقلم يوجدكهما شكلين ، ويريكهما صورتين . وقال : القلم بريد العقل : فتوقوا زلقاته ، وتصفحوا إنتاجه فإن البريد إذا زلق وكذب هجّن صاحبه . ومرّ الإسكندر بمدينة سبعة ملوك بادوا فقال : هل بقي من نسل الملوك الذين ملكوا هذه المدينة أحد ؟ فقالوا : نعم ! رجل واحد . قال : فدلّونى عليه . قالوا : قد سكن المقابر . فدعا به ، فأتاه . فقال : ما دعاك إلى لزوم المقابر ؟ وكيف آثرت ذلك على محاولة شرف آبائك وطلب درجتهم ؟ - وعرض عليه تمليكه مكان أسلافه . فقال له الرجل : أيها الملك الموفّق ! أرى لي شغلا قد شجانى الفراغ منه ؛ ولو قد تصرّم لملت إلى ما أمرتني به . قال : وما شغلك في ملازمتك هذه المقابر ؟ قال : أردت أن أميز عظام ملوكهم من عظام عبيدهم فوجدتها سواء ، فاشتبهت علىّ وأعياني ذلك منها . قال الإسكندر : فهل لك أن تبتغى أن تتبعني « 1 » أحي شرفك وشرف آبائك إن كان لك همة ؟
--> ( 1 ) كذا في ب . - وفي ح ، ص : أن محي احبا شرفك . . .