المبشر بن فاتك

313

مختار الحكم ومحاسن الكلم

قال : إن همتي لعظيمة . قال : وما هي ؟ قال : حياة لا موت معه ، وشباب لا هرم بعده ، وغنى لا فقر معه ، وسرور بغير مكروه ، وصحة من غير سقم . قال : هذا ما لا تجده عندي . قال : فأنا أطلبه ممن هو عنده . فقال : ما رأيت أحكم من هذا . - وتركه . فلم يزل في المقابر حتى مات . وجلس الإسكندر يوما للناس على رسمه ، فما سأله أحد حاجة . فقال لجلسائه : إني لا أعدّ هذا اليوم من أيام ملكي . وقيل له : إن في عز دارا ثلاثمائة ألف رجل . فقال : إن القصّاب الحاذق لا تهوله كثرة الغنم . ودخل عليه طائفة من وجوه بطارقته فقالوا « 1 » له : قد انبسط ملكك ، فأكثر من النساء ليكثر ولدك . فقال : لا يحسن بمن غلب الرجال أن تغلبه النساء . ودخل رجل رثّ الكسوة على الإسكندر فتكلم وأحسن ؛ وسئل فأصاب في الجواب . فقال له الإسكندر : لو كانت كسوتك بقدر منطقك لكنت قد أعطيت جسمك حقه من الزينة ، كما أعطيت نفسك حقها من العلم . فقال : أيها الملك ! أما الكلام فأقدر عليه ، وأما الكسوة فأنت أقدر عليها . - فخلع عليه وأجازه . وأحضر إليه لصّ فأمر بصلبه فقال : أيها الملك ! إني فعلت ما فعلت وأنا كاره . فقال : وكذا تصلب وأنت كاره . وسأل الإسكندر اقراطيس « 2 » : أي الرجال يصلح أن يكون ملكا ؟ قال : إما حكيم يملك ، وإما ملك يلتمس الحكمة . وسمع رجلين يختصمان ، وكل واحد منهما يهتك أسرار صاحبه ، وكانا

--> ( 1 ) في النسخ : فقال له . ( 2 ) ص ، ح : افراظيس . ب : افراطيس .