المبشر بن فاتك

303

مختار الحكم ومحاسن الكلم

وبيّن فيه المواضع التي أودعناه فيها « 1 » » . ثم ختمه وحمل رجلا على فرس جواد فقال له : امض بهذا الكتاب إلى أمي . ثم قال : إنما سألتني أن أبعث إليها بعلم ما اجتمع عندي من المال والمواضع التي أودعته فيها . ثم ارتحل إلى فور « 2 » ملك الهند ، فسار إليه شهرا في أرض مجهولة وعرة وجبال « 3 » . وكتب إليه : « من ذي القرنين ملك ملوك الدنيا إلى فور صاحب الهند . أما بعد ! فإن الهى ، اللّه الذي أيدنى بالنصر وأعزنى بالفتح وعلانى بالنصر على الأعداء « 4 » ، ومكّن لي في البلاد ، وبعثني نقمة على من كفر به وجحده . فإني أدعوك إلى إلهي وإلهك وخالقي وخالقك وخالق كل شئ ورب كل شئ : أن تعبده ولا تعبد غير ، فإنه قد استحق ذلك منك بما قد ملّكك به على أهل ناحيتك وفضّلك على نظرائك من الملوك . فاقبل نصيحتى ، وابعث إلىّ بالأصنام التي تعبد ، وأدّ إلىّ الخراج - تسلم منى . وإلا فإني أقسم عليك بإلهى لأطأنّ أرضيك ، ولأنتهكن حرمتك ، ولأخربن بلادك ، ولأجعلنك « 5 » حديثا . قد رأيت ما صنع إلهي بدارا وكيف أعانني عليه . فلا تعدل بالعافية شيئا ، واغتنمها » . فأجابه بجواب فيه جفاء وغلظة . فزحف الإسكندر إليه ، وقد أعد ملك الهند الفيلة والسباع المضرّاة على القتال . فرأى الإسكندر ما هاله من الفيلة والسباع ولم يدر كيف وجه المحاربة لهم . وسأل أصحابه فلم يجد عندهم لذلك خبرا . ففكر مليا . ثم أمر بجمع الصناع ، فصنعوا له أربعة وعشرين ألف تمثال على بكرات حديد تماثيل مجوّفة وملأها حطبا وصفّها صفوفا وألبسها السلاح وأضرم في داخلها

--> ( 1 ) ح ، ص : فيه . ( 2 ) فور - Porus . ( 3 ) ن : وجبال أشبة . ( 4 ) ح ، ص : أعدائه . ( 5 ) ن : حديثا كما قد رأيت . . .