المبشر بن فاتك

302

مختار الحكم ومحاسن الكلم

ملكا وهم ملوك الطوائف . وأحرق كتب دين المجوسيّة ، وعمد إلى كتب النجوم والطب « 1 » والفلسفة فنقلها إلى اللسان اليوناني وأنفذها إلى بلاده وأحرق أصولها . وهدم بيوت النيران وقتل الموابذة والهرابذة - وهم علماء دين المجوسيّة وسدنة النيران - وبنى مدينة بالمشرق ونقل إليها الناس من البلدان بأهاليهم ، وأسكنهم إياها وسماها مرجيانوس « 2 » ، وهي مدينة « مرو » ، وبنى مدنا كثيرة . ووصل الإسكندر ، في مسيره لمحاربة ملوك الأمم ، كتاب أمه روفيا « 3 » . فقرأه ، فإذا فيه : « من روفيا أم الإسكندر إلى ابنها الإسكندر الضعيف المتألّه الذي بقوة الباري قوى « 4 » وبقدرته قهر وبعزته استعلى وقدر . يا بنى ! لا تودع العجب قبلك فإن ذلك مرديك ، ولا تدع للعظمة فيك موضعا « 5 » فإن ذلك يضعك . يا بنى ! ذلل لنفسك . واعلم أنك عن قليل تتحول عما أنت فيه . يا بنى ! إياك والشحّ فإن الشح يرديك « 6 » . يا بنى ! انظر إلى الكنوز التي جمعتها والأموال التي خزنتها « 7 » فعجّل حملها إلىّ مع رجل مفرد على فرس جواد » . فلما ورد عليه « 8 » كتاب أمه جمع من كان معه من الحكماء فسألهم عن معنى ما كتبت به إليه فلم يجد ذلك عندهم ولا عرفوا ما أرادت . فدعا بكاتبه وقال : « انظر كلّ ما جمعنا وأحص عدته واكتب بمبلغه في كتاب

--> ( 1 ) والطب : ناقصة في ن . ( 2 ) ح ، ص ، ن : مرجالوس . - وهي باليونانية Mapyyavac ؛ ورسمها الصحيح Mapycavay ، وبالفارسية القديمة مرجش ، وبالابستافية مورو ، وبالفارسية الوسطى « مرو » وهو اسمها بالعربية . راجع برتولوميه : معجم الفارسية القديمة ص 1147 . ( 3 ) ناقصة في ن . - وأم الإسكندر اسمها أوليمبياس Olympias - ح ، ص : زوقيا . ( 4 ) قوى : ناقصة في ص ، ح . ( 5 ) ح ، ص : مطمعا . ( 6 ) ن : يزرى بك . ( 7 ) ص ، ح : احتويتها . ( 8 ) عليه : ناقصة في ح ، ص .